preloader
FOMC اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة

FOMC اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة

لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هي الذراع التنفيذية للسياسة النقدية داخل نظام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي البنك المركزي للولايات المتحدة. تأسست عام 1933 في أعقاب الكساد الكبير، وباتت منذ ذلك الحين مركز الجاذبية الذي تدور حوله أسواق السندات والأسهم والعملات والسلع

تتكوّن اللجنة من 12 عضواً مصوّتاً: سبعة من مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وخمسة من رؤساء البنوك الفيدرالية الإقليمية المتناوبة فيما يحتفظ رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بعضوية دائمة. وتضطلع اللجنة بمهمة واحدة شديدة الأهمية: تحديد مستوى أسعار الفائدة الأمريكية والإشراف على السياسات التي تحرك الكتلة النقدية في أضخم اقتصاد بالعالم

ماذا تفعل اللجنة تحديداً؟

تعمل اللجنة على تحقيق هدفَين متلازمَين يُعرفان بـ”الانتداب المزدوج”: الاستقرار السعري بالسيطرة على التضخم عند مستوى 2%، والتشغيل الكامل للعمالة. ولتحقيق ذلك، تملك ثلاثة أدوات رئيسية

① سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية هذا هو الرقم الذي يُذيع العالم خبره كلما انعقد الاجتماع. إنه السعر الذي تتقاضاه البنوك من بعضها عند الاقتراض بين عشية وضحاها، وهو بمثابة “سعر أمّ” تنشأ منه فوائد القروض العقارية والسيارات وبطاقات الائتمان في كل مكان

② عمليات السوق المفتوحة تشتري اللجنة وتبيع سندات الخزانة الأمريكية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. الشراء يضخ سيولة في الاقتصاد؛ البيع يسحبها. من هنا جاءت التسمية: “لجنة السوق المفتوحة”.

③ التوجيه المستقبلي كلمات البيان الرسمي الصادر بعد كل اجتماع تساوي مليارات الدولارات بمفردها. يرصد المتداولون كل لفظة، بل كل علامة ترقيم، بحثاً عن تلميحات حول مسار السياسة النقدية المستقبلية.

كيف يسير الاجتماع؟

تنعقد اللجنة ثماني مرات في العام على مدار يومين متتاليين في واشنطن العاصمة. في اليوم الثاني يُعلَن القرار عند الساعة الثانية مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يتلوه مؤتمر صحفي لرئيس اللجنة. وبعد ثلاثة أسابيع تُنشر محاضر الاجتماع التفصيلية التي تكشف ملابسات النقاش وأسباب كل تصويت.

المشهد الراهن في 2026: ضغوط متشعّبة

لم تكن اللجنة في موقع بالغ التعقيد كما هي عليه اليوم. يواجه صانعو القرار ثلاث قوى متشابكة في وقت واحد
يبقى مؤشر تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي عند 3.2% على أساس سنوي وفق آخر بيانات مارس 2026، مرتفعاً من 3.0% في فبراير، وأعلى بكثير من الهدف المنشود عند 2%. والأخطر من ذلك أن تضخم السلع الأساسية واصل صعوده بشكل ملحوظ، ما يعزوه المحللون بصورة رئيسية إلى أثر الرسوم الجمركية و الحرب التي رفعت تكاليف سلاسل التوريد. وقد أشارت محاضر اجتماع مارس 2026 إلى أن بعض الأعضاء لاحظوا غياب التقدم في خفض التضخم خلال الأشهر الأخيرة، فيما رأى أغلبهم أن المخاطر التضخمية تميل نحو الأعلى مما يجعل أي خفض مبكر للفائدة رهاناً بالغ الخطورة.

ثانياً: تباطؤ سوق العمل في المقابل، تراجعت وتيرة التوظيف بشكل ملموس. أشار البيان الرسمي إلى أن مكاسب الوظائف ظلت منخفضة في الأشهر الأخيرة وهو مصطلح تحذيري يُلمح إلى اقتصاد يفقد زخمه. البطالة ما زالت مستقرة نسبياً، لكن استمرار هذا المنحى قد يستدعي تخفيف السياسة النقدية في المستقبل.

ثالثاً: انقسام داخلي غير مسبوق منذ 1992 أفرز هذا المشهد انقساماً حاداً داخل اللجنة. في الاجتماع الأخير صوّت أربعة أعضاء ضد القرار أعلى رقم من المعارضين في اجتماع واحد منذ عام 1992: عضو واحد يريد خفض الفائدة فوراً، وثلاثة يرفضون حتى مجرد الإيحاء بأي توجه تيسيري مستقبلاً. هذا الانقسام يعكس حجم الغموض الاستثنائي الذي يكتنف المشهد الاقتصادي الراهن.

تأثير قرارات اللجنة على الأسواق

الأسهم رفع الفائدة يرفع معدل الخصم وينخفض معه السعر العادل للأسهم، لا سيما أسهم التكنولوجيا والنمو. الخفض يفعل العكس ويرفع التقييمات. أما الثبات مع لهجة تشددية فيدفع المستثمرين نحو القطاعات الدفاعية كالطاقة والقطاع المالي.

السندات قرار اللجنة يصنع أعنف التحركات في سوق سندات الخزانة الأمريكية، إذ تعتمد عليه كل أسعار الفائدة المرجعية حول العالم. رفع الفائدة يرفع العوائد ويخفض أسعار السندات، والعكس صحيح عند الخفض

العملات الأجنبية لأن الدولار هو العملة الاحتياطية الأولى في العالم، فإن رفع الفائدة يجعل الأصول الأمريكية أكثر جاذبية ويُقوّي الدولار أمام سائر العملات، مما يُلقي بثقله على اقتصادات الأسواق الناشئة التي تحمل ديوناً مقوّمة بالدولار

الذهب والسلع الذهب يتحرك عكسياً مع الدولار: رفع الفائدة يُضغط عليه، والخفض يُحلّق به. وكذلك النفط وسائر السلع التي تتأثر عبر قناة الدولار وعبر أثر السياسة النقدية على الطلب الاقتصادي العالمي

ماذا نتوقع اليوم 20 مايو 2026؟

يُجمع المحللون على أن القرار الأرجح هو إبقاء الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50 – 3.75%. لكن المحور الحقيقي للمتابعة ليس الرقم في حد ذاته، بل نبرة البيان وما قد تكشفه من توجهات مستقبلية. تُسعّر الأسواق حالياً احتمالية شبه معدومة لخفض الفائدة في يونيو المقبل، وأقل من 10% لأي خفض طوال عام 2026. في المقابل، بدأت احتمالية رفع الفائدة تطفو على السطح لأول مرة منذ سنوات

النقاط الحرجة التي يرصدها المستثمرون في البيان الرسمي اليوم

  • هل يحتفظ البيان بالتوجه التيسيري، أم يستبدله بتعبيرات أكثر تحفظاً؟
  • كيف توصَّف مخاطر التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية؟ هل هي مؤقتة أم بنيوية؟
  • ما حجم الانقسام في التصويت؟ وهل يتصاعد عدد المعارضين؟
  • هل ثمة تلميح لمسار السياسة في النصف الثاني من 2026؟

لماذا تهمّك اللجنة أينما كنت؟

قد تكون مستثمراً في الرياض أو دبي أو القاهرة، أو صاحب شركة في عمّان أو الدار البيضاء لكن قرار مجموعة من اثني عشر مسؤولاً في واشنطن يصل أثره إليك مباشرة: عبر قيمة عملتك أمام الدولار، وتكلفة تمويل وارداتك أو ديونك المقوّمة بالعملة الأمريكية، وأسعار النفط والذهب، وعوائد استثماراتك في الأسواق الناشئة

في العالم المترابط الذي نعيشه، لا توجد سياسة نقدية محلية خالصة. ما يقرره الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتموّج عبر النظام المالي العالمي كالموجة التي تبدأ من حجر واحد وتبلغ كل شاطئ. كل كلمة في بيان اللجنة تحمل ثقل المليارات

الأسئلة الشائعة حول مؤشر الدولار (DXY)
مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) هو مقياس لقوة الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية. يستخدمه المستثمرون لتحديد ما إذا كان الدولار في حالة قوة أو ضعف، وهو مؤشر رئيسي لفهم اتجاه السيولة العالمية.
يتم حساب المؤشر بناءً على سلة من 6 عملات رئيسية: اليورو، الين الياباني، الجنيه الإسترليني، الدولار الكندي، الكرونة السويدية، والفرنك السويسري. يشكل اليورو الوزن الأكبر (حوالي 57%)، لذلك يعتبر المحرك الأساسي للمؤشر.
يعكس مؤشر الدولار اتجاه السيولة العالمية. ارتفاعه يشير عادة إلى تشديد نقدي أو توجه نحو الأمان، بينما انخفاضه يعكس شهية للمخاطرة ودعمًا للأسواق مثل الأسهم والسلع.
غالبًا ما تكون العلاقة عكسية مع الذهب والسلع، كما أن ارتفاع الدولار قد يضغط على الأسهم والأسواق الناشئة. لذلك يُستخدم كمؤشر لفهم حالة السوق (risk-on / risk-off).
يتحرك مؤشر الدولار بناءً على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، بيانات التضخم، سوق العمل، النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى الفروقات في أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.
يمكن استخدام DXY كأداة لاتخاذ قرارات تداول ذكية:

– عند ارتفاع المؤشر بقوة → البحث عن فرص بيع الذهب أو العملات مقابل الدولار
– عند انخفاضه → فرص شراء الذهب والأسهم

استراتيجية بسيطة:
راقب اتجاه DXY مع مستويات الدعم والمقاومة، وعند كسر مستوى مهم مع أخبار اقتصادية قوية (مثل بيانات التضخم أو الفائدة)، يمكن الدخول في صفقة في نفس اتجاه الحركة على الأصول المرتبطة.

هذه الطريقة تساعد على ربط التحليل الماكرو بالفرص التداولية بشكل مباشر.