preloader
التقرير اليومي للأسواق المالية

التقرير اليومي للأسواق المالية


محضر اللجنة الفيدرالية — آخر اجتماعات باول

شكّل الأربعاء منعطفاً محورياً في مسيرة السياسة النقدية الأمريكية، إذ أصدر الاحتياطي الفيدرالي محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح المنعقد في 28-29 أبريل الماضي وهو آخر اجتماع ترأسه جيروم باول قبل أن يتولى كيفن وارش منصب رئيس الفيدرالي رسمياً في 15 مايو. جاء المحضر بنبرة متشددة فاقت توقعات كثير من المحللين.

كشف المحضر أن غالبية أعضاء اللجنة باتوا يضعون خيار رفع الفائدة على الطاولة من جديد، مستندين إلى استمرار ضغوط التضخم ولا سيما الارتفاع الحاد بنسبة 21.2% في أسعار الوقود إلى جانب استقرار سوق العمل الذي يُضعف المبررات الداعية للتيسير النقدي. ثلاثة أعضاء متشددين هم هاماك وكاشكاري ولوغان اعترضوا حتى على إبقاء لغة التيسير في البيان الرسمي، فيما انفرد ستيفن ميران بالمطالبة بخفض الفائدة

الإشارة الجوهرية: يكشف المحضر عن نقاش داخلي متصاعد حول صياغة “المخاطر التصاعدية هي السائدة” وهي لغة إذا ما تُرجمت رسمياً في اجتماع يونيو ستُمثّل تحولاً كاملاً نحو التشدد. لقد استبعدت أسواق العقود الآجلة خفض الفائدة خلال 2026 بالكامل تقريباً؛ والسؤال المحوري الآن: هل يختار وارش التثبيت أم الرفع في اجتماعه الأول؟


على الرغم من هذه النبرة المتشددة، صمدت الأسهم وأغلقت على مكاسب قوية. ويعكس ذلك حقيقة أن الاختراق الدبلوماسي مع إيران امتص ما كان يمكن أن يكون ضغطاً حاداً على أسواق السندات وعلى قطاعات النمو تحديداً

نفيديا الربع الأول من السنة المالية

بعد إغلاق الأسواق، أعلنت شركة نفيديا عن نتائج باتت تُشكّل فئة خاصة بها من التفوق المالي. الأرقام تجاوزت كل المستويات التي حددها محللو وول ستريت، بما فيها “الأرقام الهمسية” التي تضعها صناديق الاستثمار الكبرى بشكل سري كسقف للتوقعات

توجيهات الربع الثاني البالغة 91 مليار دولار مقابل توقعات السوق عند 86-87 مليار هي الرقم الذي سيُجبر محللي وول ستريت على مراجعة نماذجهم التقديرية بالكامل نحو الأعلى. والمعنى الضمني واضح: مشروع نفيديا لتحقيق تريليون دولار من عائدات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بين 2025 و2027 لم يعد مجرد توقع، بل بات واقعاً يتجسد في الأرقام. أما الهوامش الثابتة عند 74.9% خلال مرحلة الانتقال من معمارية بلاك ويل إلى فيرا روبين، فتُثبت أن القدرة التسعيرية لنفيديا لا تزال راسخة حتى مع توسع الإنتاج

العوائد على المساهمين: أعلنت الشركة عن رفع توزيعات الأرباح الفصلية 25 ضعفاً — من 0.01 دولار إلى 0.25 دولار للسهم — وأضافت 80 مليار دولار إلى برنامج إعادة شراء الأسهم. إجمالي رأس المال المُعاد توزيعه في الربع الأول وحده بلغ 20 مليار دولار، وهو رقم قياسي. هذا يُمثّل تحولاً جذرياً في نموذج الاستثمار في نفيديا: من شركة نمو بحتة إلى آلة عوائد مالية.

رغم هذه الأرقام الاستثنائية، تراجع سهم نفيديا نحو 1.5% في التداول بعد الإغلاق وهو نمط بات مألوفاً حين تحتاج الشركة إلى تجاوز ليس فقط توقعات المحللين بل “الأرقام الهمسية” الأعلى التي يضعها كبار المستثمرين. ينبغي قراءة هذا التراجع في سياقه الصحيح: السهم سجّل أعلى مستوياته على الإطلاق عند 236.54 دولار في 14 مايو، ودخل موسم النتائج مرتفعاً بأكثر من 21% منذ مطلع العام. تاريخياً، تُمتص تراجعات ما بعد النتائج من هذا الحجم خلال 30 يوماً.

الأزمة الإيرانية — نقطة تحول دبلوماسية

جاءت اللحظة الأكثر تأثيراً على الأسواق في منتصف صباح يوم امس حين صرّح الرئيس ترامب للصحفيين بأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية باتت في “مراحلها النهائية”. أطلق هذا التصريح موجة تسعير فورية امتدت عبر النفط والعائدات والأسهم في آنٍ واحد وكان انخفاض النفط الأكبر له منذ شهر كامل.

عبرت ثلاث ناقلات عملاقة مضيق هرمز يوم الأربعاء: ناقلة كورية جنوبية تحمل نفط كويتي، إضافة إلى ناقلتين صينيتين في واحدة من أعلى أيام حركة الشحن النفطي عبر المضيق منذ اندلاع الأعمال العدائية في أواخر فبراير. وعلى الرغم من أن تقرير مخزون الطاقة الأمريكي أظهر استهلاك 7.86 مليون برميل أعلى من 4.31 مليون الأسبوع السابق إلا أن الإشارة الدبلوماسية طغت على إشارة العرض.

 أدلى ترامب سابقاً بتصريحات متفائلة حول صفقات مع إيران سرعان ما تبعها تصعيد. وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت استعدادها لوضع بروتوكولات ملاحة آمنة “دون تفاصيل إضافية”. وقد وصف المفاوضون الإيرانيون مطالب واشنطن بأنها “مطالب قصوى”. سيتي لا يزال يتوقع برنت عند 120 دولاراً قريباً؛ وود ماكنزي تحذر من 200 دولار إذا بقي هرمز مغلقاً حتى نهاية العام. علاوة العلاوة الجيوسياسية المضمّنة في السوق حقيقية وغير محسومة يوم واحد من الانخفاض يُسعّر الأمل، لا الاتفاق المُوقَّع.

للتذكير بالسياق: جاءت الهدنة المؤقتة بوساطة باكستانية في 8 أبريل وجُدِّدت لاحقاً. انهارت محادثات إسلام آباد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً، وانتهك الطرفان الهدنة. خطة إيران من 10 نقاط وصفها ترامب بـ”القابلة للتطبيق”، لكن الفجوة بين “قابلة للتطبيق” و”موقّعة” هي المساحة التي ستواصل فيها أسواق النفط اكتشاف تقلباتها.

ما يجب على المستثمر متابعته اليوم

نتائج وول مارت مقياس صحة المستهلك الأمريكي

تُصدر قبل افتتاح السوق. في ظل التضخم المستمر وضغوط أسعار الطاقة على الأسر، ستُشكّل مبيعات المتاجر المقارنة وهوامش الربح والتوجيهات السنوية مؤشراً حاسماً على مدى قدرة المستهلك الأمريكي على الصمود. راقب التعليقات المتعلقة بالتحول من المنتجات ذات العلامات التجارية نحو المنتجات الخاصة لوول مارت.

نتائج ديري قراءة دورة الإنفاق الرأسمالي

تُصدر اليوم. يُعدّ الطلب على معدات البناء والزراعة مؤشراً بالغ الدلالة على الإنفاق الرأسمالي المرتبط بأسعار السلع. تكاليف المدخلات المتضخمة بفعل النفط، وسلاسل إمداد الأسمدة المتأثرة بالأزمة الإيرانية، هي المتغيرات الرئيسية. اتجاه مراجعة التوجيهات سيكون محورياً لقطاع الصناعات الثقيلة بأكمله.

مستجدات إيران رصد مضيق هرمز وتصريحات ترامب

انخفاض النفط أمس كان وقوداً لتصريح رئاسي، لا إطاراً اتفاقياً موقّعاً. أي إشارة تصعيدية استئناف الضربات الأمريكية، أو رد فعل إيراني، أو انهيار المفاوضات ستعكس موجة انخفاض النفط فوراً. أسهم الطاقة مثل إكسون موبيل وشيفرون وأوكسيدنتال ستكون أولى المتضررين في إعادة التسعير. تذكر: علاوة المخاطرة المضمّنة في برنت لا تزال عند 20 دولاراً مقارنة بعقود التسليم الآجل لا تُخطئ في قراءة يوم واحد على أنه حسم للأزمة.

هضم رد فعل نفيديا سلة الذكاء الاصطناعي وقطاع الرقائق

مع تراجع نفيديا 1.5% بعد نتائج مبهرة، راقب ما إذا كانت سلة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (إي إم دي وبرود كوم وأريستا وسوبر مايكرو) ستنفتح على مشتريات بالتضامن، أم ستتبع نفيديا نحو الأسفل. توجيهات 91 مليار دولار للربع الثاني ستُجبر المحللين على رفع توقعاتهم، وهذا إيجابي لسلسلة إنفاق الشركات الكبرى على البنية التحتية بالكامل.

عائدات السندات التهديد الصامت للتجمع

لامس عائد السند لأجل 30 سنة 5.19% يوم الثلاثاء أعلى مستوى له منذ نحو 19 عاماً قبل أن يهدأ الأربعاء بفضل التفاؤل الإيراني. محضر الفيدرالي المتشدد أكد أن مسار رفع الفائدة أصبح وارداً. إذا استأنفت العائدات صعودها اليوم، فإن تجمع الأسهم يواجه عقبة تقييمية جدية، ولا سيما أسهم التكنولوجيا طويلة الأمد. راقب سند 10 سنوات؛ الاختراق المستدام فوق 4.8% يُغيّر المعادلة بأكملها.

أول إشارات وارش بصفته رئيساً للفيدرالي

أي تصريحات أو مقابلات لكيفن وارش اليوم ستُحلَّل بدقة شديدة. خلال جلسة مجلس الشيوخ، دعا إلى خفض الفائدة واقترح التركيز على مقياس التضخم المُعدَّل وهو موقف يتعارض مع النبرة المتشددة للمحضر الذي يرثه. احتمال الخفض بحلول نهاية العام أقل من 3% حالياً. تصريح واحد يميل نحو التيسير قادر على إعادة تسعير هذا الاحتمال بشكل درامي.

الأسئلة الشائعة حول السندات والعوائد (Bonds & Yields)
السندات هي أدوات دين تصدرها الحكومات أو الشركات لتمويل أنشطتها، حيث يقوم المستثمر بإقراض المال مقابل عائد. العائد (Yield) يمثل نسبة الربح التي يحصل عليها المستثمر بناءً على سعر السند في السوق. العلاقة الأساسية هي أن سعر السند والعائد يتحركان في اتجاهين متعاكسين.
عندما يرتفع الطلب على السندات، يرتفع سعرها، وبالتالي ينخفض العائد لأن العائد ثابت نسبيًا. وعندما تنخفض الأسعار بسبب البيع، يرتفع العائد. هذه العلاقة هي أساس فهم حركة أسواق الدخل الثابت.
تتحرك العوائد بناءً على عدة عوامل رئيسية: – سياسات البنوك المركزية (أسعار الفائدة) – توقعات التضخم – النمو الاقتصادي – العرض والطلب على السندات – المخاطر الجيوسياسية

ارتفاع التضخم أو الفائدة يؤدي عادة إلى ارتفاع العوائد.
العوائد الحقيقية = العوائد الاسمية – التضخم.

تعتبر من أهم المؤشرات التي تراقبها المؤسسات لأنها تعكس العائد الحقيقي بعد استبعاد تأثير التضخم. على سبيل المثال، ارتفاع العوائد الحقيقية غالبًا ما يضغط على الذهب والأسهم، بينما انخفاضها يدعم الأصول الخطرة.
منحنى العائد يوضح العلاقة بين عوائد السندات وآجالها الزمنية. في الوضع الطبيعي، تكون العوائد طويلة الأجل أعلى من القصيرة.

انعكاس المنحنى يحدث عندما تصبح العوائد القصيرة أعلى من الطويلة، وهو إشارة قوية تاريخيًا على اقتراب ركود اقتصادي.
تستخدم المؤسسات العوائد كمؤشر رئيسي لتحديد اتجاه الأسواق:

– ارتفاع العوائد ← ضغط على الأسهم والذهب
– انخفاض العوائد ← دعم للأصول الخطرة

استراتيجية احترافية:
راقب العوائد الحقيقية (Real Yields) وليس فقط الاسمية. إذا ارتفعت العوائد الحقيقية مع قوة الدولار ← إشارة قوية لبيع الذهب.

كذلك، عند انعكاس منحنى العائد، تبدأ المؤسسات بتقليل المخاطر (risk-off) والاستعداد لركود اقتصادي، مما يخلق فرصًا كبيرة في الأسواق.
من منظور الشريعة الإسلامية، تُعتبر السندات التقليدية غير متوافقة، لأنها تعتمد على الفائدة (Interest) والتي تُصنّف ضمن الربا.

تعتمد السندات على عائد ثابت أو شبه ثابت مقابل الإقراض، وهو ما لا يتماشى مع مبادئ التمويل الإسلامي القائمة على تقاسم المخاطر.

كبديل، يمكن النظر في الصكوك (Sukuk)، وهي أدوات مالية متوافقة مع الشريعة تعتمد على أصول حقيقية وهياكل استثمارية قائمة على المشاركة.