preloader
الأسواق على مفترق الطرق: الحرب، الفيدرالي، وفخ التضخم

الأسواق على مفترق الطرق: الحرب، الفيدرالي، وفخ التضخم

شهدت الأسواق المالية العالمية خلال الأسبوع الممتد بين 12 و18 مايو 2026 واحدة من أكثر الجلسات اضطراباً وتأثيراً منذ مطلع العام. تزامنت ثلاثة محركات استثنائية في آنٍ واحد: تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي-الإيراني، وتسليم زمام قيادة الاحتياطي الفيدرالي إلى وجه جديد، وصدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر عبر جميع فئات الأصول. ما بدأ الأسبوع تحت راية قياسات مرتفعة للأسهم انتهى يوم الجمعة بموجة بيع واسعة النطاق، كاشفةً عن هشاشة كامنة تحت سطح سوق صاعدة بدت للوهلة الأولى منيعة

دخل الأسبوع مع تحليق مؤشري S&P 500 وناسداك 100 عند مستويات قياسية بلغت 7,398 و29,234 نقطة على التوالي، مدعومَين بنتائج قوية للربع الأول فاق فيها 82% من مكونات S&P 500 توقعات ربحية السهم على أساس سنوي بمعدل نمو إجمالي قارب 25%. وقد حافظت أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما رقائق أشباه الموصلات وخدمات الحوسبة السحابية، على قوة شرائية كافية لامتصاص بعض صدمات منتصف الأسبوع، إذ تجاور مؤشر ناسداك المنطقة الإيجابية قرب جلسة الثلاثاء قبل أن يستسلم للضغوط في نهاية الأسبوع

محركات منتصف الأسبوع: جاء مؤشر أسعار المستهلك لشهر أبريل عند 3.8% على أساس سنوي أعلى مستوى منذ مايو 2023 متجاوزاً التوقع البالغ 3.7%. وأكد بيان أسعار المنتجين  الصادر في اليوم التالي أن صدمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز باتت تتسرب بشكل واسع عبر سلاسل التوريد، في أسرع وتيرة للتضخم بالجملة منذ عام 2022

جلسة الجمعة بلورت قلق الأسبوع في صورة واحدة صارخة: ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار تسع نقاط أساس دفعةً واحدة ليبلغ 4.55%، وهو أعلى مستوى له في قرابة عام. تراجع مؤشر S&P 500 دون مستوى 7,500 نقطة وسط موجة بيع طالت قطاعات التكنولوجيا وخدمات الاتصالات والقطاعات الدورية، فيما ظلت أسهم الطاقة الملاذ شبه الوحيد في بحر أحمر. وسجل مؤشر راسل 2000 للشركات الصغيرة تراجعاً حاداً بلغ 2.44%، كاشفاً عن ثقل العائدات المرتفعة على الأسهم الأكثر حساسية لقرارات الفائدة.

 النظرة الأساسية — ما الذي يحرك الأسواق فعلاً؟

الصراع مع إيران ومضيق هرمز

يبقى الصراع الأمريكي-الإيراني الذي اندلع في أواخر فبراير 2026 المحرك الأساسي الأكثر تأثيراً في تشكيل مسار الأسعار العالمية. مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أمام حركة الشحن الاعتيادية، تعرض قرابة 20% من إمدادات النفط الخام العالمية للتعطل، ما دفع سعر برنت فوق حاجز 109 دولارات للبرميل ومهدد بتجاوز 110 دولارات. وصف الرئيس ترامب أحدث مقترحات إيران للهدنة بأنها “غير مقبولة”، فيما انتهت قمته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ دون أي اختراق دبلوماسي يُذكر بشأن النزاع. كل يوم إضافي يستمر فيه إغلاق المضيق يمتد معه الأفق الزمني للصدمة التضخمية، ويؤجل أي تحول محتمل في سياسة الفيدرالي.

التضخم والتحول في قيادة الاحتياطي الفيدرالي

انتهت رسمياً ولاية جيروم باول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في 15 مايو، مُسدِلةً الستار على حقبة من أكثر الحقب مراقبةً في تاريخ البنوك المركزية الحديثة. كيفن وارش — الذي حظي بتأكيد مجلس الشيوخ في الأسبوع الماضي — يتسلم القيادة في توقيت بالغ الصعوبة. خطته الأصلية التي صِيغت في مناخ أكثر هدوءاً كانت تقضي بتخفيف السياسة النقدية وخفض ميزانية الفيدرالي البالغة 6.7 تريليون دولار بصورة جريئة، غير أن هذه الخطط تصطدم الآن بعقبات جوهرية: مع مؤشر أسعار المستهلك  عند 3.8% في مسار تصاعدي، صوّت ثلاثة من أعضاء لجنة السوق المفتوحة  ضد الإبقاء على لغة تُلمح إلى احتمال خفض الفائدة في الاجتماع الأخير لأبريل، فيما أسقلت الأسواق الآجلة احتمال أي تخفيض للفائدة طوال عام 2026

التأثير على الدولار والذهب ومؤشرات الأسهم الأمريكية

الدولار هو المستفيد الأول من سردية التضخم والرفع المحتمل للفائدة. قفز مؤشر الدولار إلى 99.35-99.39 في نهاية الأسبوع أقوى مستوياته منذ قرابة شهر مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً يتجاوز 1%، وأكثر من 1.24% خلال الأسابيع الأربعة الماضية. تراجع اليورو مقابل الدولار إلى 1.1617، أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر، فيما منيَ الجنيه مقابل الدولار بأسوأ أسبوع له منذ أشهر عدة. يُضغط صعود الدولار مباشرةً على الذهب الذي تراجع بأكثر من 3% خلال الأسبوع مغلقاً قرب 4,540 دولار للأونصة بعد سلسلة خسائر امتدت أربعة جلسات متتالية. العلاقة العكسية بين الذهب وبيئة أسعار الفائدة الحقيقية تبقى المحرك الرئيسي على المدى القصير، متجاوزةً الدور الهيكلي للمعدن كملاذ آمن. أما على صعيد الأسهم الأمريكية، فإن ارتفاع العائدات وقوة الدولار معاً يشكلان رياحاً معاكسة مزدوجة: الأول يرفع معدل الخصم ويُضغط على مضاعفات النمو، والثاني يُضيّق هوامش أرباح الشركات متعددة الجنسيات.

النظرة الفنية
3 · النظرة الفنية — الدولار والذهب والنفط
مقاومة
دعم
السعر الحالي
مؤشر الدولار الأمريكي
99.39
▲ +1% أسبوعياً
مقاومة 2 100.90
مقاومة 1 100.00
السعر الحالي 99.39
دعم 1 98.93
دعم 2 97.50
نطاق 52 أسبوع 95.55 – 100.90
حركة السعر تُظهر اندلاعة صعودية قوية من القناة التصحيحية في الربع الأول. مستوى 99.00 تحوّل من مقاومة إلى دعم. إغلاق حاسم فوق 100.00 يؤكد استئناف الاتجاه الصعودي. منطقة 97.50 هي منطقة الطلب الحرجة.
الذهب — أونصة / دولار
4,540$
▼ 2.63% أسبوعياً
مقاومة 2 4,746$
مقاومة 1 4,650 – 4,700$
السعر الحالي 4,540$
دعم 1 4,529$
دعم 2 4,380 – 4,400$
أعلى مستوى تاريخي 5,589$
تصحيح بنسبة 16%+ من القمة التاريخية ضمن سوق صاعدة هيكلية. كسر 4,529$ يفتح الطريق نحو 4,380$. استعادة 4,650$ شرط أساسي لتأكيد الاستقرار. البنوك المركزية اشترت 244 طناً في ربع واحد — الدعم الهيكلي قائم.
النفط الخام — برنت
109.26$
▲ 3.35% أسبوعياً
مقاومة 2 115 – 120$
مقاومة 1 110.00$
السعر الحالي 109.26$
دعم 1 100.00$
دعم 2 95 – 97$
نطاق الصراع 95$ – 115$+
نطاق مرتفع جيوسياسياً مع تذبذب حاد. مستوى 100$ هو المحور الفاصل — الإغلاق دونه يُشير لتقدم دبلوماسي. نمط مثلث متماثل يُلمح لقرار اتجاهي وشيك. اختراق دبلوماسي قد يُعيد السعر نحو 80 – 90$.


ما الذي يجب أن يراقبه المستثمرون؟

النفط فوق 100 دولار هو محرك التضخم وصمام تخفيف الضغط في حال التهدئة. المحفز الأقوى لانتعاش السوق بشكل واسع هو إعادة فتح مضيق هرمز بشكل موثوق. في المقابل، أي تصعيد يدفع برنت نحو 120-140 دولاراً سيُضاعف الضغط التضخمي إلى حد يجعل رفع الفائدة ضرورةً لا مجرد احتمال. تدفق الأخبار الجيوسياسية المتعلقة بمفاوضات الولايات المتحدة-إيران يستحق المتابعة بصورة شبه يومية

السوق الصاعدة الهيكلية للذهب لا تزال سليمة، لكن الظروف قصيرة الأمد تبقى صعبة. التراجع بنسبة تجاوزت 16% من قمة يناير هو تصحيح ضمن اتجاه هيكلي مدعوم بتراكم شراء البنوك المركزية (244 طناً في ربع واحد)، والتضخم المستمر، وعدم اليقين الجيوسياسي. ومع ذلك، طالما الدولار يشتد وتوقعات خفض الفائدة تتلاشى، يظل الذهب في مواجهة رياح معاكسة. منطقة دعم 4,529-4,380 دولار هي منطقة المراقبة على المدى القريب؛ كسرها يُسرّع التصحيح نحو مستوى 4,000 دولار الذي تُحدده بعض المؤسسات دعماً استراتيجياً

أسلوب تواصل كيفن وارش سيكون بحد ذاته متغيراً في معادلة السوق. خلافاً لباول الذي اعتمد التوجيه المسبق الصريح، أشار وارش إلى تفضيله تقليص الشفافية حول مسار القرارات. في بيئة تعاني أصلاً من غموض مرتفع، قد يُترجم هذا التحول مباشرةً إلى تذبذب ضمني أعلى في أسواق أسعار الفائدة والأسهم والعملات. المستثمرون الذين يحملون تعرضاً كبيراً للقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة المرافق والعقارات وأسهم التكنولوجيا طويلة الأمد ينبغي لهم متابعة طريقة تلمّح الرئيس الجديد لمسار السياسة في المرحلة السابقة لاجتماع يونيو