preloader
النفط قرب 99 دولاراً والأسواق أمام واقع جديد

النفط قرب 99 دولاراً والأسواق أمام واقع جديد

عاد خام برنت للتداول قرب 99 دولاراً للبرميل بعد ارتفاع بلغ قرابة 4% يوم الثلاثاء، فيما تداول خام غرب تكساس الوسيط حول مستوى 93 دولاراً. هذا الارتداد جاء بعد أن سجّل النفط هبوطاً حاداً طوال الأيام الماضية على وقع التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني، غير أن قوات الجيش الأمريكي نفّذت ضربات قرب المضيق، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق النار على طائرات أمريكية دخلت المجال الجوي الإيراني، مما أعاد التوتر إلى الواجهة وأوقف موجة البيع مؤقتاً


ملف المفاوضات — بين التفاؤل والتعقيد

تشمل الصفقة قيد البحث مذكرة تفاهم كمرحلة أولى، قبل انطلاق محادثات أشمل خلال 30 إلى 60 يوماً. غير أن نقاط الخلاف لا تزال قائمة، إذ أشارت وكالة فارس شبه الرسمية إلى أن إدارة مضيق هرمز ستبقى تحت السيادة الإيرانية وفق النص المتبادل الأخير بين الطرفين

وقد لخّص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حالة الغموض بعبارة باتت تتداولها وسائل الإعلام الإيرانية والمنصات الاجتماعية: “الاتفاق قريب جداً وبعيد جداً في الوقت ذاته.” 

من جهته، قال الرئيس ترامب إن المفاوضات “تسير بشكل منظم وبنّاء”، مضيفاً أنه أوصى فريق التفاوض بـ”عدم التسرع في إبرام صفقة” لأن “الوقت في صالحنا”. وأكد أن الحصار المفروض على مضيق هرمز سيبقى سارياً “حتى يُتوصل إلى اتفاق ويُعتمد ويُوقَّع عليه”

أبرز المستويات اليوم

سجّل خام برنت 99.18 دولاراً للبرميل، متراجعاً بنسبة 0.41% عن اليوم السابق. وعلى مدى الشهر الماضي، انخفض سعر برنت بنسبة 5%، إلا أنه لا يزال أعلى بنسبة 54% مقارنة بمستوياته قبل عام. 

الذهب تراجع إلى 4,489 دولاراً للأونصة، منخفضاً بنسبة 1.74% عن الجلسة السابقة. وخلال الشهر الماضي، خسر المعدن النفيس 4.13% من قيمته، غير أنه لا يزال أعلى بنسبة 36% مقارنة بمستوياته قبل عام. وقد جاء هذا التراجع على وقع تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، إذ أبقى المستثمرين في حالة من الحذر إزاء مخاطر التضخم، بعد أن استهدف الجيش الأمريكي مواقع إطلاق صواريخ وسفناً يُشتبه في أنها تحاول نشر ألغام في جنوب إيران

في المقابل، يُتوقع أن يشهد خام غرب تكساس الوسيط تقلبات معتدلة هذا الأسبوع، في ظل صدور بيانات مخزونات النفط الأسبوعية لمعهد البترول الأمريكي، وأرقام الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الأول، فضلاً عن مؤشرات الاقتصاد الكلي الأخرى

المستويات الفنية التي يجب مراقبتها

خام برنت: الدعم الأول عند 96 \ 97 دولاراً، والدعم الثاني عند 92\93 دولاراً. المقاومة الرئيسية عند 100\ 101 دولاراً؛ كسر هذا الحاجز النفسي صعوداً سيُعيد المشهد التصاعدي بالكامل


الذهب: تكشف المؤشرات الفنية على الرسم البياني اليومي والأسبوعي عن دعم رئيسي عند منطقة 4,400 — 4,500 دولار، وهي منطقة المتوسط المتحرك لـ200 يوم، فيما تتمركز المقاومة في نطاق 4,800 — 5,000 دولار. الدعم الفوري يبقى عند 4,457 دولاراً، والمقاومة الأولى عند 4,581 دولاراً ثم 4,660 دولاراً.

يوم الأربعاء ليس يوم قرار بل يوم ترقب. بيانات مخزونات النفط ستُعطي لمحة أولى عن تأثير الأحداث الأخيرة على الإمدادات، فيما تبقى أنظار الأسواق مشدودة بالكامل نحو بيانات التضخم وأرقام الناتج المحلي الغد. هذه البيانات ستكون آخر قراءة رئيسية للتضخم قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية في 16 و17 يونيو، مما يجعلها محورية في تحديد مسار الفائدة الأمريكية للأشهر المقبلة. أي مفاجأة في أي اتجاه ستُحدث موجة حادة في الأسواق

الأسئلة الشائعة حول النفط
يمكن للمستثمرين تداول عدة أنواع من النفط، لكن الأكثر سيولة وانتشارًا هما خام غرب تكساس (WTI) وخام برنت (Brent). يتم تداول WTI بشكل رئيسي في الولايات المتحدة ويُعتبر مرجعًا للسوق الأمريكي، بينما يُستخدم برنت كمعيار عالمي لتسعير أكثر من ثلثي إمدادات النفط عالميًا. ويعود الفرق بينهما إلى الجودة وموقع الإنتاج، مما يؤدي إلى فروقات سعرية تُعرف بالسبريد.
يمكن تداول النفط عبر عدة أدوات مالية مثل العقود الآجلة (Futures)، عقود الفروقات (CFDs)، وصناديق المؤشرات (ETFs)، بالإضافة إلى أسهم شركات الطاقة. كل أداة توفر مستوى مختلف من التعرض والمخاطر، لذلك يعتمد الاختيار على خبرة المستثمر واستراتيجيته وإدارة المخاطر.
تتأثر أسعار النفط بعدة عوامل رئيسية، منها العرض والطلب العالمي، قرارات أوبك+، الأوضاع الجيوسياسية، مستويات المخزون، قوة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى توقعات النمو الاقتصادي العالمي والتحول نحو الطاقة النظيفة.
يتم تسعير النفط عالميًا بالدولار الأمريكي، لذلك غالبًا ما توجد علاقة عكسية بينهما. ارتفاع الدولار يجعل النفط أكثر تكلفة للمستثمرين الدوليين، مما قد يقلل الطلب ويضغط على الأسعار، لكن هذه العلاقة قد تتغير حسب الظروف الاقتصادية والجيوسياسية.
النفط يُعتبر أصلًا دوريًا يتأثر بالدورات الاقتصادية. يوفر فرصًا قوية للتداول على المدى القصير والمتوسط بسبب تقلباته، لكنه يواجه تحديات طويلة الأجل مثل التحول للطاقة المتجددة والسياسات البيئية، لذلك غالبًا ما يُستخدم للتنويع أو التحوط أكثر من كونه استثمارًا طويل الأجل بحت.
تلعب أوبك+ دورًا رئيسيًا في إدارة إمدادات النفط العالمية من خلال تحديد مستويات الإنتاج. خفض الإنتاج يؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار، بينما زيادته تضغط على الأسعار. قراراتها تُعد من أهم المحركات الأساسية للسوق وتخلق فرصًا تداولية مهمة.