preloader
ارتفاع النفط وتراجع الأسهم مع أزمة مضيق هرمز

ارتفاع النفط وتراجع الأسهم مع أزمة مضيق هرمز

بدأت الأسواق العالمية الأسبوع تحت ضغوط متجددة، مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسهم بعد انحسار التفاؤل بإمكانية التوصل سريعًا إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بصورة طبيعية. لكن ما يقلق المستثمرين لا يقتصر على استمرار الحرب أو ارتفاع النفط، بل على التأثير الذي يمكن أن تتركه أزمة الطاقة على التضخم وأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة

وتراجعت الأسهم الأمريكية يوم الاثنين، حيث فقد مؤشر إس آند بي 500 نحو 0.8% ليغلق عند 7,683.69 نقطة، بينما انخفض ناسداك المركب بنحو 0.9%، وتراجع مؤشر داو جونز بنحو 0.7%. وفي الوقت نفسه، واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، حيث تجاوز عائد السندات لأجل عشر سنوات مستوى 5.2%، وهو الأعلى منذ عام 2007


لماذا عاد النفط إلى الارتفاع؟

جاءت التحركات بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا تضمن إعادة فتح مضيق هرمز ضمن ترتيبات لوقف القتال، وهو ما قلل آمال الأسواق في الوصول إلى حل سريع للأزمة. وقفز خام برنت خلال تعاملات الاثنين إلى أكثر من 107 دولارات للبرميل قبل أن يقلص مكاسبه لاحقًا مع ظهور مؤشرات على استمرار جهود الوساطة القطرية

المفاوضات لم تنته بالكامل، إذ من المتوقع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء قطريين، لكن الأسواق أصبحت أكثر حذرًا في تسعير إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع بعد سلسلة من الإشارات المتضاربة خلال الأسابيع الماضية

وتكمن أهمية مضيق هرمز في كونه أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وبالتالي، فإن استمرار القيود على حركة الناقلات يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسعار الطاقة


المشكلة الأكبر للأسواق ليست النفط وحده

ارتفاع النفط فوق 100 دولار لا يؤثر فقط في شركات الطاقة أو أسعار الوقود، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد بأكمله

فارتفاع تكاليف الطاقة يعني زيادة تكاليف النقل والإنتاج والشحن، ويمكن أن تنتقل هذه الزيادة تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات. وإذا استمرت هذه الضغوط لفترة أطول، فقد يصبح تراجع التضخم أكثر صعوبة.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية بالنسبة للأسواق

بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، بدأت الأسواق بالفعل في التفكير في إمكانية الحاجة إلى زيادة أخرى في الفائدةإذا استمرت الضغوط التضخمية. ولذلك أصبح المستثمرون يتعاملون مع ارتفاع النفط باعتباره عاملًا يمكن أن يؤثر مباشرة في مسار السياسة النقدية الأمريكي


النفط والتضخم والفائدة: حلقة الضغط الجديدة


يمكن تلخيص ما تخشاه الأسواق حاليًا في سلسلة مترابطة

ارتفاع النفط ← ارتفاع مخاطر التضخم ← توقعات بفائدة أعلى ← ارتفاع عوائد السندات ← ضغوط على الأسهم

وهذا ما ظهر بوضوح في سوق السندات. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 5.2%، بينما اقترب عائد السندات لأجل عامين من 5%، في إشارة إلى أن المستثمرين يعيدون تسعير احتمالات بقاء السياسة النقدية متشددة لفترة أطول.

ارتفاع العوائد يمثل تحديًا للأسهم لأن المستثمر يستطيع الحصول على عائد أكبر من الأصول الأقل مخاطرة، كما ترتفع في الوقت نفسه تكلفة التمويل على الشركات والأسر

ويصبح هذا التأثير أكثر وضوحًا بالنسبة لشركات التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، حيث تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على الأرباح والتدفقات النقدية المستقبلية، التي تصبح أقل قيمة عند استخدام معدلات خصم أعلى

لماذا يتعرض ناسداك لضغوط أكبر؟

لم يكن من المفاجئ أن يقود ناسداك خسائر وول ستريت يوم الاثنين

أسهم التكنولوجيا، وخصوصًا الشركات التي تنفق عشرات المليارات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تواجه الآن عاملًا جديدًا يجب على المستثمرين أخذه في الاعتبار: تكلفة رأس المال

فكلما ارتفعت أسعار الفائدة وعوائد السندات، أصبحت عمليات تمويل مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية أكثر تكلفة، في الوقت الذي ينتظر فيه المستثمرون إثبات أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي قادر على تحقيق عوائد تبرر هذه الاستثمارات

ورغم ارتفاع سهم إنفيديا يوم الاثنين بعد إعلان الشركة توسيع برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة قياسية بلغت 150 مليار دولار، لم يكن ذلك كافيًا لمنع ناسداك من التراجع بنحو% 0.9

اقرا ايضا إنفاق الذكاء الاصطناعي ومخاطر جديدة على ناسداك

ما الذي يجب على المستثمرين مراقبته الآن؟

المتغير الأول سيظل مضيق هرمز. أي اتفاق يسمح بعودة حركة النفط بصورة أقرب إلى طبيعتها قد يخفض علاوة المخاطر في أسعار الخام، وبالتالي يخفف جزءًا من الضغوط التضخمية التي تقلق الأسواق

أما استمرار الجمود بين واشنطن وطهران، أو حدوث تصعيد جديد في المنطقة، فقد يعيد خام برنت إلى اختبار المستويات المرتفعة الأخيرة ويزيد حساسية الأسواق لأي أخبار مرتبطة بالإمدادات

لكن هناك عامل آخر لا يقل أهمية هذا الأسبوع: البيانات الاقتصادية الأمريكية

فالأسواق تنتظر بيانات التضخم ومؤشرات سوق العمل، وصولًا إلى تقرير الوظائف يوم الجمعة. وإذا جاءت البيانات قوية بالتزامن مع بقاء النفط مرتفعًا، فقد تتعزز توقعات رفع الفائدة مرة أخرى، وهو السيناريو الذي قد يشكل أكبر ضغط على الأسهم.

أما إذا أظهرت البيانات تراجعًا في التضخم وهدوءًا في سوق العمل بالتزامن مع تقدم في مفاوضات إيران، فقد تنخفض العوائد ويعود بعض الدعم إلى الأسهم