preloader
الذهب يلامس 4,000 دولا رهل هذه البداية؟

الذهب يلامس 4,000 دولا رهل هذه البداية؟


الذهب يتراجع اليوم إلى ما دون 4000 دولاراً للأونصة في جلسة صعبة تجمع بين ثلاثة ضغوط في آنٍ واحد: تصعيد عسكري متجدد في مضيق هرمز دفع النفط للقفز أكثر من 9% خلال خمسة أيام، وارتفاع حاد في عوائد السندات الأمريكية، وترقب أسواق عالمية تحبس أنفاسها قبل ساعات من أهم شهادة يُدلي بها رئيس الفيدرالي وارش منذ توليه منصبه

الذهب تراجع أكثر من 24% من أعلى مستوياته التاريخية البالغة 5,595 دولاراً التي سجّلها في يناير الماضي. والسؤال الذي يشغل كل مستثمر الآن: هل هذا تصحيح مؤقت في مسار صاعد؟ أم أن المعادلة تغيّرت جذرياً؟

المفارقة الكبرى: حرب تُضعف الذهب

في كل أزمة جيوسياسية سبقت هذه، كان الذهب أول المستفيدين. الخوف يدفع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، والذهب في مقدمتها. لكن حرب إيران التي اندلعت في فبراير الماضي أثبتت أن هذه القاعدة ليست مطلقة بل يمكن أن تنقلب رأساً على عقب

كيف؟ عبر سلسلة من التأثيرات المتشابكة. النفط فوق 105 دولارات في ذروة الصراع رفع توقعات التضخم. التضخم المرتفع دفع الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة بل التلويح برفعها. الفائدة المرتفعة تعني عوائد أعلى على السندات، وهذا يُزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدفع فائدة ولا توزيعات. ويتعزز الدولار في هذه البيئة لأن عليه الطلب لشراء النفط وقوة الدولار تضغط إضافياً على الذهب المسعّر به

الحلقة المفرغة: الحرب رفعت النفط، النفط رفع التضخم، التضخم رفع الفائدة، الفائدة رفعت الدولار وكل هذا ضغط على الذهب بدلاً من أن يدعمه

اليوم ثلاثة ضغوط في وقت واحد

أولاً: هرمز يشتعل من جديد

عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت اليوم الاثنين مع تزايد التوترات في اتفاقية وقف إطلاق النار الأمريكية الإيرانية، بعد أن تبادل الطرفان الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع وأعاد الرئيس ترامب فرض الحصار على السفن الإيرانية في مضيق هرمز

عائد سند الخزانة لعشر سنوات وهو المقياس الأهم لتكلفة الاقتراض العالمية ارتفع أكثر من 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.608%، فيما قفز عائد السند لسنتين أكثر من 5 نقاط أساس إلى 4.265%، وارتفع عائد السند لثلاثين عاماً إلى %5.095%

حين ترتفع عوائد السندات بهذه الوتيرة، المستثمر أمام خيار واضح: يحتفظ بذهب لا يدفع شيئاً، أو يشتري سندات تدفع له 4.6% سنوياً. في بيئة الغموض الراهنة، كثيرون يختارون السندات

ثانياً: النفط يقفز والتضخم يعود

الضربات الجوية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع دفعت أسعار النفط للقفز أكثر من 9% خلال خمسة أيام، مع تضارب التقارير من واشنطن وطهران حول ما إذا كان المضيق مفتوحاً فعلاً وما إذا كانت شحنات النفط تمر عبره هذا القفز في النفط يُعيد إشعال مخاوف التضخم في لحظة حساسة بالغة الدقة قبل ساعات من صدور رقم التضخم الأمريكي غداً الثلاثاء



ثالثاً: وارش غداً أمام الكونغرس

السوق يعيش حالة ترقب غير اعتيادية قبيل أول شهادة علنية لوارش أمام مجلس النواب غداً وهو الاختبار الأصعب الذي يواجهه منذ توليه رئاسة الفيدرالي في مايو الماضي. ما يجعل شهادة الثلاثاء بالغة الخطورة أن بيانات التضخم تصدر قبل انطلاق الجلسة بتسعين دقيقة فقط، مما يجعل من المستحيل على وارش تجاهل الأرقام التي سيحملها المشرعون في أيديهم حين يجلس أمامهم

لماذا يتصرف الذهب بهذه الطريقة؟

ثلاثة عوامل ماكرو تحديداً تجاوزت في تأثيرها الطلب التقليدي على الذهب كملاذ آمن: قوة الدولار، وارتفاع عوائد السندات، وتوقعات الفائدة التي تغذّيها أسعار النفط المرتفعة. والذهب كان قد سعّر قسطاً جيوسياسياً ضخماً قبل اندلاع الصراع أصلاً، مع تسجيله أعلى مستوياته التاريخية في يناير 2026 قبل شهر كامل من اشتداد الأزمة

بمعنى أوضح الذهب كان يحمل علاوة مخاطر ضخمة ثم جاءت الحرب لتُحرّك الدولار والفائدة بدلاً من أن تُحرّك الذهب نفسه. وهذا هو ما يُربك المستثمرين


أين يجد الذهب دعمه؟

رغم هذا الضغط، ثمة عوامل هيكلية لم تتغير

البنوك المركزية حول العالم لا تزال تشتري الذهب بوتيرة قوية البنك المركزي الصيني سجّل في يونيو أكبر زيادة شهرية في احتياطياته من الذهب منذ أكثر من سنتين ونصف. هذا الطلب البنيوي يمنع الانهيار الحاد المؤسسات الكبرى كغولدمان ساكس ولومبارد أودييه تُبقي توقعاتها حول 5,200 دولار بنهاية العام، مشروطةً باستقرار ماكرو ونهاية الصراع

غداً الثلاثاء اليوم الذي يُحدد اتجاه الذهب للأسابيع المقبلة

رقم التضخم: المتوقع تراجع نسبي بفضل انخفاض النفط في يونيو. لكن مع القفز المفاجئ الأخير في أسعار الطاقة، قد يجد السوق أن التراجع أقل مما كان يأمل. رقم مرتفع فوق التوقعات يضغط فورياً على الذهب

وارش أمام الكونغرس: السوق يبحث عن إجابة على سؤال واحد: هل وارش سيُلمّح إلى رفع الفائدة في يوليو؟ إذا أبقى على نبرته الصقرية، الذهب يتراجع. إذا أظهر مرونة غير متوقعة، الذهب يرتد

أرباح أكبر خمسة بنوك أمريكية: جي بي مورغان وغولدمان ساكس وسيتي وويلز فارغو وبنك أوف أمريكا. إذا أشارت نتائجها إلى تباطؤ في الإنفاق الاستهلاكي، الأسواق ستبدأ بتسعير فيدرالي أقل تشدداً وهذا يدعم الذهب


الذهب كسر مستوى 4,000 دولار اليوم لكن الحكم النهائي لم يصدر بعد. غداً الثلاثاء سيكون الاختبار الحقيقي: رقم التضخم الأمريكي يصدر الثامنة والنصف صباحاً، ووارش يجلس أمام الكونغرس بعدها بتسعين دقيقة، ومجموع الاثنين سيُحدد ما إذا كان هذا الكسر مجرد حركة مؤقتة أم بداية مرحلة تراجع أعمق. المستويات التي يراقبها المتداولون: دعم أول عند 4,000 دولار وإغلاق يومي تحته يُغيّر الصورة الفنية بالكامل، ودعم ثانٍ عند 3,900 حيث يتوقع المحللون شراءً مؤسسياً قوياً. في الاتجاه المعاكس، استعادة 4,100-4,120 تُلغي إشارة الكسر، وتجاوز 4,220 يُعلن انتعاشاً حقيقياً. التضخم ووارش غداً أحدهما كافٍ لتحريك السوق، فكيف حين يجتمعان في يوم واحد؟