ثلاثة بنوك مركزية ترفع الفائدة وواشنطن تتبعها
في غضون أقل من أسبوع واحد، رفع ثلاثة من أكبر البنوك المركزية في العالم أسعار فائدتها. أوروبا ترفع للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. اليابان تُسجّل أعلى فائدة منذ ثلاثة عقود. وأمريكا تُبقي على أسعارها لكن لغة بيانها تقول شيئاً مختلفاً تماماً.هذا ليس تزامناً عابراً. هذه إشارة بالغة الأهمية لكل من يُدير محفظة استثمارية أو يتداول الأسواق: عصر المال الرخيص يوشك على الانتهاء
أوروبا تعود إلى رفع الفائدة
في الحادي عشر من يونيو، أعلن البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ سبتمبر 2023، بعد أن خفّضها ثمان مرات متتالية على مدى عام كامل
السبب مباشر: التضخم في منطقة اليورو وصل في مايو إلى 3.2% أعلى من الهدف المحدد عند 2% وأسعار الطاقة قفزت بنسبة تجاوزت 10% مقارنةً بالعام الماضي، مدفوعةً بتوترات الشرق الأوسط وتداعيات الأزمة الإيرانية على إمدادات النفط
البنك يواجه معضلة حقيقية: الاقتصاد الأوروبي يتباطأ، والتضخم يرتفع في الوقت نفسه. وبعض أعضاء مجلس الإدارة يرون أنه حتى مع رفعين متوقعين هذا العام، سيظل التضخم فوق المستهدف
اليابان تكسر ثلاثة عقود من الفائدة الصفرية
الحدث الأكثر تاريخية جاء من طوكيو. في السادس عشر من يونيو، رفع بنك اليابان الفائدة لتبلغ 1% وهو أعلى مستوى منذ عام 1995. أي منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
لفهم الأهمية الحقيقية لهذا القرار: اليابان عاشت ثمانية أعوام كاملة بفائدة سلبية تدفع أنت فائدة لإيداع أموالك في البنك لا العكس. وفي مارس 2024 خرجت من هذه السياسة للمرة الأولى منذ سبعة عشر عاماً. والآن تكمل مسيرتها.
ما الذي دفع بنك اليابان لهذا القرار الآن؟ الين الياباني يتراجع بشكل مقلق، وصل إلى 160 مقابل الدولار رغم إنفاق اليابان ما يزيد على خمسة وسبعين مليار دولار في محاولات لدعمه خلال مايو وحده. ضعف الين يرفع أسعار كل شيء مستورد من الطاقة إلى الغذاء وهذا بدوره يُذكي التضخم من الداخل
أمريكا: الصمت الأعلى صوتاً
الاحتياطي الفيدرالي أبقى على الفائدة عند 3.50-3.75% في اجتماعه الأخير، لكن ما قاله البيان الرسمي أو بالأحرى ما أغفله كان أبلغ من أي رفع. حُذفت عبارة “التيسير” من البيان، وتسعة من أعضاء مجلس الإدارة يتوقعون رفعاً هذا العام.
المسؤول الأول وارش كرّر عبارة “استقرار الأسعار” اثنتي عشرة مرة في مؤتمره الصحفي وهذا التكرار ليس مصادفة في لغة البنوك المركزية
بيانات التضخم الأمريكية لا تُشجّع على التفاؤل: أسعار المستهلكين ارتفعت 4.2% خلال مايو، وأسعار المنتجين قفزت 6.5%. كلاهما أعلى بكثير من الهدف المحدد عند 2%.

الجمعة القادمة: الرقم الذي سيحرّك الأسواق PCE
يوم الجمعة 27 يونيو، يصدر المقياس الأمريكي المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم وهو مؤشر يرصد ما ينفقه المواطن الأمريكي فعلياً على السلع والخدمات، ويُعدّ أدق من مؤشر أسعار المستهلكين في قياس الضغوط التضخمية الحقيقية
هذا الرقم يصدر قبل أسابيع قليلة من اجتماع يوليو الحاسم للفيدرالي. إذا جاء مرتفعاً فوق التوقعات، فالسيناريو يبدو هكذا: احتمالية رفع الفائدة في يوليو ترتفع بشكل حاد، موجة بيع في الأسهم وخاصةً قطاع التقنية، ارتفاع في عوائد السندات، وتعزيز للدولار.
في المقابل، أي قراءة أدنى من المتوقع ستمنح الأسواق نفساً وقد تُوقف المسيرة الصقرية مؤقتاً.
هرمز: النفط فوق برميل بارود
تعافى سعر النفط ليستقر قرب 76 دولاراً للبرميل في أعقاب ما وُصف بأنه اتفاق مبدئي مؤقت يتعلق بمضيق هرمز الممر الذي تمر عبره خمس صادرات النفط العالمية.
لكن كلمة “مؤقت” هي المشكلة بعينها. والأخطر أن ارتفاع النفط يُعقّد حسابات كل بنك مركزي في العالم في الوقت ذاته. الفيدرالي والمركزي الأوروبي وبنك اليابان، جميعهم يحاربون تضخماً تُغذّيه الطاقة، وأي تصعيد في هرمز سيُضاعف ضغوطهم .
عندما يرتفع التضخم، تميل البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.
ارتفاع التضخم ← رفع الفائدة ← ضغط على الأسهم والذهب
تضخم منخفض ← دعم للنمو الاقتصادي
يتم قياسه غالبًا عبر الناتج المحلي الإجمالي (GDP).
نمو قوي ← دعم للأسهم + ارتفاع العوائد
تباطؤ النمو ← زيادة مخاطر الركود
غالبًا يصاحبه ارتفاع البطالة وضعف الاستهلاك.
الركود ← دعم للسندات والذهب ← ضغط على الأسهم
بداية الركود ← توقع خفض الفائدة لاحقًا
Growth ← توسع اقتصادي + ارتفاع الأسهم
Inflation ← ارتفاع الأسعار + تشديد الفيدرالي
Tightening ← رفع الفائدة + ضغط على الأسواق
Recession ← تباطؤ اقتصادي + تخفيض الفائدة لاحقًا
الدورة تعيد نفسها بشكل مستمر حسب السياسات النقدية.