الأسواق تتنفس الصعداء لكن هل الأمر مستدام؟
في غضون ثماني وأربعين ساعة، تحولت الأسواق من حافة الانهيار إلى موجة ارتياح واسعة. الصفقة الإيرانية المرتقبة، وتأكيد قراءة مؤشر التضخم لشهر مايو عند 4.2%، وانفراج جيوسياسي لم يكن أحد يتوقعه كل ذلك يجعل جلسة الجمعة لحظة مفصلية حقيقية. غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل هذا انتعاش حقيقي، أم مجرد ارتياح مؤقت في سياق عاصفة لم تنتهِ بعد؟
مستويات السوق اليوم
مؤشرات الأسهم الرئيسية (إغلاق الخميس 11 يونيو)
شكّل يوم الخميس انعطافة درامية. فقد قفز مؤشر داو جونز بأكثر من 929 نقطة ليعود فوق مستوى الخمسين ألف نقطة، مغلقاً عند 50,848. أما مؤشر ستاندرد آند بورز 500 فقد ارتفع بنسبة 1.75% ليستقر عند 7,394، فيما قاد مؤشر ناسداك الانتعاشَ بقفزة 2.54% إلى 25,809. ومؤشر الشركات الصغيرة راسل 2000 سجّل الأداء الأفضل بارتفاع 3.02% وهو مؤشر على أن شهية المجازفة عادت بقوة، ولو بصورة مؤقتة
الدولار الأمريكي في حالة شدّ وجذب: من جهة، ارتفاع التضخم وتوقعات رفع الفائدة يدعمانه. ومن جهة أخرى، أي تقدم في اتفاق السلام الإيراني يُقلل الطلب على الملاذات الآمنة ويُضعفه. اخترق مؤشر الدولار مستوى الـ 100 خلال الأسبوع الماضي، ويُراقب المحللون ما إذا كان سيُحافظ على هذا المستوى الحاسم يوم الجمعة
محرك اليوم الأول: تأكيد بيانات التضخم
أكّد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أمس ما كان المحللون يخشونه: ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في مايو بنسبة 4.2% على أساس سنوي وهو أعلى قراءة منذ أبريل 2023، ومطابق لتوقعات السوق تماماً. قاد هذا الرقمَ ارتفاعٌ حاد في أسعار الطاقة بنسبة 23.5% مرتبطٌ بتداعيات الصراع مع إيران، في حين جاء التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) عند 2.9%، أدنى قليلاً من التقديرات الشهرية
ما تعنيه هذه الأرقام ليوم الجمعة: مطابقة التوقعات بدلاً من تجاوزها أعطت الأسواق مساحة للتنفس. لكن 4.2% تظل رقماً مزعجاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي، ومن المرجح أن يبقى صانع السياسة النقدية في وضع الحذر والترقب حتى يرى مسار الأشهر القادمة
الصفقة الإيرانية الحدث الذي يُعيد رسم كل شيء
هذا هو المتغير الجيوسياسي الأكثر أثراً في الأسواق منذ أشهر. أمس الخميس، ألغى الرئيس ترامب الضربات العسكرية المقررة على إيران، وأعلن أن مفاوضات السلام وصلت إلى “المستوى الأعلى من القيادة الإيرانية”، مضيفاً أن الوثائق “في شكلها شبه النهائي”. وفي المقابل، أشارت وكالات الأنباء الإيرانية إلى أن طهران تميل نحو قبول الاتفاق لاكن هدا ليس بجديد فالاشهر الان يعيد نفس الخطاب
الذهب والدولار: القصة الأعمق التي يجهلها كثيرون
ثمة ديناميكية محورية يغفل عنها كثير من المستثمرين: الذهب والدولار يسيران في اتجاهين متعاكسين في الغالب، لكنهما يجمعهما قاسم مشترك في هذه المرحلة وهو التوقعات المتعلقة بالفائدة الحقيقية. ارتفاع عائدات الخزانة الحقيقية يُضغط على الذهب (لأن تكلفة الاحتفاظ به ترتفع) ويدعم الدولار. وعلى العكس، أي تراجع في التوقعات المتشددة للاحتياطي الفيدرالي ولو بسبب انخفاض أسعار النفط جراء الاتفاق الإيراني سيُضعف الدولار ويُعيد الذهب إلى مساره التصاعدي
بمعنى آخر: الصفقة الإيرانية إذا اكتملت ستكون بداية مرحلة مختلفة لكلا الأصلين
في هذه البيئة، يزداد الطلب على الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والعملات المرتبطة بالنمو.
Risk-On ← ارتفاع الأسهم ← ضعف الدولار غالبًا ← ارتفاع السلع
يتم بيع الأصول الخطرة واللجوء إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار والسندات والين الياباني.
Risk-Off ← انخفاض الأسهم ← ارتفاع الدولار ← ارتفاع الطلب على السندات
– بيانات التضخم (CPI) – سوق العمل (NFP) – قرارات الفائدة (FOMC) – التوترات الجيوسياسية – توقعات النمو الاقتصادي
أي تحسن في النمو يدعم Risk-On، بينما عدم اليقين يدعم Risk-Off.
Risk-On ← شراء الأسهم + بيع الدولار أحيانًا + شراء السلع
Risk-Off ← شراء الدولار + شراء الذهب + شراء السندات
هذه ليست إشارة دخول مباشرة، بل إطار عام لتحديد اتجاه التدفق المالي.