preloader
التضخم الأمريكي وبيانات اليابان وبريطانيا

التضخم الأمريكي وبيانات اليابان وبريطانيا

تدخل الأسواق هذا الأسبوع بعد إعادة تسعير جوهرية في توقعاتها، عقب تقرير الوظائف الأمريكي الصادم الصادر يوم الجمعة، والذي فتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وذلك قبل خمسة أسابيع فقط من الاجتماع

ومع تعليق توقعات أسعار الفائدة على خيط رفيع، أصبح تقرير التضخم الأمريكي المقرر صدوره يوم الأربعاء أهم بيانات الشهر على الإطلاق بالنسبة للأسواق. وإلى جانب ذلك، تترقب الأسواق اليوم ملخص آراء بنك اليابان، والذي قد يعزز قوة الين الأخيرة، إضافة إلى بيانات النمو البريطاني في وقت لاحق من الأسبوع، والتي ستختبر مدى قدرة الجنيه الإسترليني على مواصلة صعوده.

بيانات التضخم الأمريكية لتحديد توقعات الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء 12 أغسطس

كان تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يوليو الصادر يوم الجمعة بمثابة صدمة حقيقية للأسواق. فقد انخفض عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 23 ألف وظيفة، بعد زيادة قدرها 20 ألفًا فقط في يونيو عقب المراجعة بالخفض، وهو رقم جاء أقل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنحو 83 ألف وظيفة

كما جرى تعديل بيانات مايو ويونيو بالخفض بإجمالي 103 آلاف وظيفة، ليبلغ متوسط نمو الوظائف الشهري خلال العام الماضي نحو 34 ألف وظيفة فقط

وانخفض معدل البطالة إلى 4.1%، لكن للأسباب الخاطئة؛ إذ تراجعت نسبة المشاركة في قوة العمل إلى 61.4%، وهي أدنى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات. وهذا يعني أن التحسن في معدل البطالة يعكس بشكل أكبر خروج أشخاص من سوق العمل، وليس زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الذين وجدوا وظائف

أما نمو الأجور، فقد أكد الصورة نفسها، إذ ارتفع متوسط الأجور في الساعة بنسبة 3.2% على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة منذ مايو 2021

CME وكان رد فعل الأسواق فوريًا وقويًا. فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر وفق أداة

من نحو 57–58% إلى حوالي 44%، بينما تُظهر سوق التنبؤات حاليًا احتمالًا يبلغ 65% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير

في المقابل، ارتفع الذهب بما يصل إلى 4.7% خلال الأسبوع ليسجل أعلى مستوى في سبعة أسابيع فوق 4,360 دولارًا للأونصة، بينما تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.60–4.62%، في حين تعرض الدولار لضغوط واسعة. وهنا تحديدًا تكمن أهمية تقرير التضخم يوم الأربعاء.

ففي قرار 29 يوليو، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق 3.50–3.75%، لكن ثلاثة أعضاء صوتوا لصالح رفع الفائدة، معتبرين أن التضخم، المدفوع بالصراع في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، لا يزال مرتفعًا بدرجة يصعب تجاهلها

لكن بيانات الوظائف الصادرة يوم الجمعة عززت موقف الأعضاء الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي بشكل كبير. ومع ذلك، وكما أشارت إلين زينتنر من مورغان ستانلي، فإن بيانات التضخم الأسبوع المقبل لا تزال على الأرجح العامل الحاسم

وكان مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو قد أظهر أكبر انخفاض شهري في ست سنوات، مدفوعًا بتراجع أسعار الطاقة. إلا أن أسعار النفط عادت للارتفاع خلال يوليو مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تعقيد رواية تباطؤ التضخم، في الوقت الذي أصبحت فيه حجة الإبقاء على الفائدة دون تغيير أقوى بسبب ضعف سوق العمل


الناتج المحلي الإجمالي والبيانات الاقتصادية البريطانية لتحديد اتجاه الجنيه الإسترليني

شهد الجنيه الإسترليني أداءً قويًا مؤخرًا، حيث لامس مستوى 1.3500 دولار يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف يوليو، مدعومًا بشكل أساسي بضعف الدولار الواسع عقب صدمة تقرير الوظائف الأمريكي.

وجاء هذا الصعود بعد قرار بنك إنجلترا في 30 يوليو الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75% بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، حيث واصل ثلاثة أعضاء في لجنة السياسة النقدية الدعوة إلى رفع الفائدة مع استمرار مخاطر التضخم في الميل نحو الجانب الصعودي.

لكن محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي رفض الإيحاء باحتمال تشديد السياسة النقدية قريبًا، مشيرًا إلى تراجع التضخم البريطاني إلى 2.6% في يونيو، وهو أدنى مستوى له خلال 15 شهرًا. ومع ذلك، فإن انقسام التصويت يعكس وجود أقلية متشددة ذات وزن داخل لجنة السياسة النقدية.وسيكون تقرير الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني يوم الخميس أهم بيانات الأسبوع بالنسبة للمملكة المتحدة، حيث من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى نحو 0.2% على أساس فصلي، مقارنة بـ 0.6% في الربع الأول.

وهذا التباطؤ مهم بشكل مباشر لمسار أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا. فإذا جاءت البيانات أفضل من المتوقع، فإنها ستعزز موقف الأعضاء الداعين إلى التشديد، وستبقي احتمال رفع الفائدة في سبتمبر أو في وقت لاحق قائمًا، ما قد يدعم استمرار صعود الجنيه نحو منطقة 1.3500–1.3550 دولار

أما إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فسيحصل الأعضاء الذين يفضلون الإبقاء على الفائدة دون تغيير على مزيد من الأدلة لدعم موقفهم. وقد يدفع ذلك الجنيه إلى التخلي عن جزء من مكاسبه الأخيرة التي جاءت مدفوعة بشكل أساسي بضعف الدولار، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع صدور قراءة قوية للتضخم الأمريكي في اليوم السابق.

ما الذي يجب مراقبته؟

إلى جانب الرقم الرئيسي للناتج المحلي الإجمالي، ستوفر بيانات الإنتاج الصناعي والتصنيعي الشهرية، التي تصدر عادة بالتزامن معه، صورة أوضح حول ما إذا كان تباطؤ النمو واسع النطاق أم يتركز في قطاعات محددة.وهذا التفصيل مهم لتحديد كيفية تقييم الأعضاء المتشددين في بنك إنجلترا للاقتصاد خلال اجتماع سبتمبر.

ملخص متشدد لآراء بنك اليابان قد يدعم الين

أبقى بنك اليابان سعر الفائدة عند 1.0% خلال اجتماعه في 31 يوليو، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995، وذلك بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد.وصوّت عضو مجلس الإدارة حاجيمي تاكاتا ضد القرار، مطالبًا برفع فوري للفائدة إلى %1.25

وجاء القرار بعد ساعات فقط من تقارير أفادت بأن السلطات اليابانية تدخلت في أسواق العملات، من خلال شراء الين وبيع الدولار، لدفع زوج الدولار/الين إلى التراجع من قرب أدنى مستوى له خلال 40 عامًا عند حوالي 164 إلى ما دون 158

كما أشارت تصريحات محافظ بنك اليابان أويدا بعد الاجتماع إلى إمكانية اتخاذ خطوة أخرى في أقرب وقت خلال سبتمبر

وفي تقرير التوقعات الفصلي، رفع البنك بشكل ملحوظ توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الياباني للسنة المالية 2026 إلى نحو 0.8%، كما أشار إلى أن التضخم الأساسي قد يبقى فوق هدف 2% خلال النصف الثاني من السنة المالية، مدفوعًا بانتقال ارتفاع الأجور إلى الأسعار، وارتفاع أسعار النفط، وضعف الين نفسه

ويمثل ملخص الآراء الصادر اليوم أول نظرة تفصيلية على النقاش الداخلي الذي سبق قرار الإبقاء على الفائدة، ولذلك ستبحث الأسواق عن نبرة البنك ومدى قوة الميل نحو تشديد السياسة النقدية

ما الذي يجب مراقبته؟

مع استمرار معظم الاقتصاديين في توقع رفع إضافي واحد للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25% قبل نهاية العام، مع اعتبار سبتمبر وأكتوبر نافذتين محتملتين، فإن الاتجاه قصير الأجل للين سيعتمد بشكل متزايد على الفارق بين سرعة تيسير السياسة النقدية الأمريكية وسرعة تشديد بنك اليابان

وسيكون السيناريو الأكثر دعمًا لاستمرار قوة الين هذا الأسبوع هو إعادة تسعير الأسواق نحو سياسة أكثر تيسيرًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي، مدعومة بقراءة ضعيفة للتضخم الأمريكي يوم الأربعاء، بالتزامن مع إشارة متشددة من بنك اليابان اليوم

الخلاصة

ستحدد بيانات هذا الأسبوع  آراء بنك اليابان اليوم، والتضخم الأمريكي يوم الأربعاء، والناتج المحلي الإجمالي البريطاني يوم الخميس  ما إذا كانت إعادة التسعير الحادة التي شهدتها الأسواق يوم الجمعة بعد تقرير الوظائف الأمريكي ستستمر أم ستنعكس

والقاسم المشترك بين العملات الثلاث هو أن الأسواق أصبحت الآن، ولأول مرة منذ عدة أشهر، غير متأكدة بشكل حقيقي من المسار الذي سيتخذه الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر

ولهذا السبب، ستتم قراءة كل البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع أولًا وقبل كل شيء من خلال تأثيرها المحتمل على قرار الفيدرالي ومن المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات مرتفعة حول صدور كل من هذه البيانات، لكن تقرير التضخم الأمريكي يوم الأربعاء يبرز باعتباره المحفز الأهم والأكثر تأثيرًا هذا الأسبوع، خصوصًا بالنسبة إلى الدولار والذهب.