أسبوعٌ بدأ بالتضخم وينتهي بالتكنولوجيا
بعد أسبوع افتُتح ببيانات تضخم أبرد من المتوقع وشهادة أولى متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، تدخل الأسواق جلسة الجمعة وقد انتقل مركز الثقل من السياسة النقدية إلى قلقين متشابكين: تقييمات الذكاء الاصطناعي، والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط
فقد أنهت المؤشرات الأمريكية جلسة الخميس على تراجع، حيث خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 0.51% ليغلق عند 7,533.77 نقطة، وهبط ناسداك المجمّع 1.47% إلى 25,881.95 نقطة، فيما فقد داو جونز 105.67 نقطة أي 0.2%. وكان الجاني واضحاً: انزلقت أسهم الرقائق بعدما رفعت شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية توقعات إنفاقها الرأسمالي للعام إلى ما بين 60 و64 مليار دولار، وهو ما طغى على نتائج فصلية فاقت التوقعات بنمو أرباح سنوي بلغ 77%
إذ هبط سهمها أكثر من 2%، وانزلق صندوق أشباه الموصلات المتداول قرابة 4% بقيادة هبوط تجاوز 5% في سهم آرم هولدنغز. والمفارقة اللافتة أن المستثمرين باتوا يتساءلون بشكل متزايد عمّا إذا كانت التقييمات الحالية لصانعي رقائق الذكاء الاصطناعي لا تزال تبرر توقعات النمو شديدة التفاؤل المحيطة بالقطاع فللمرة الثانية خلال ثلاثة أيام، سبقت نتائج قوية من عملاق رقائق موجة بيع في القطاع بأكمله
افتتاح الجمعة: نبرة حذرة وضغوط إضافية
تشير العقود الآجلة إلى افتتاح سلبي: عقود ستاندرد آند بورز تتراجع نحو 0.9% وعقود ناسداك نحو 1.5%، فيما قفز مؤشر الخوف “فيكس” بأكثر من 6%. ويضاف إلى الضغوط هبوط سهم نتفليكس أكثر من 8% في التعاملات الممتدة بعد توقعها ربعاً ثانياً على التوالي من تباطؤ نمو المبيعات في إشارة إلى أن سقف التوقعات المرتفع لموسم النتائج بات عبئاً بحد ذاته.
على الجبهة الجيوسياسية، لا تزال المخاطر في تصاعد. فقد تبادلت إيران والولايات المتحدة قصفاً متصاعداً في أسبوعٍ قوّض إلى حد كبير هدنة الشهر الماضي، فيما حذّرت طهران من أن مضيق هرمز “خط أحمر” وتوعّدت بالرد إذا نفّذ ترامب تهديداته. النتيجة: استقر الخام الأمريكي فوق 79 دولاراً متجهاً لمكاسب أسبوعية تتجاوز 11% مع اشتداد المخاوف من اضطرابات الإمدادات، بل إن أحد الاقتصاديين حذّر من أن سوق النفط تقترب من نقطة تحوّل قد “تضطر” معها الأسعار للقفز نحو 120–130 دولاراً
أما بيانات اليوم، فالحدث الأبرز هو القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان لشهر يوليو وهي قراءة ستكتسب أهمية مضاعفة بعدما جاءت مبيعات التجزئة دون التوقعات هذا الأسبوع، ولأن قفزة أسعار البنزين في يوليو قد تنعكس مباشرةً على توقعات التضخم لدى المستهلكين، وهي النقطة الأكثر حساسية لدى الفيدرالي حالياً.
الدولار الأمريكي: خسارة أسبوعية رغم رياح الملاذ الآمن
يتماسك الدولار في جلسة الجمعة لكنه يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية، بعدما دفع تقرير التضخم المعتدل هذا الأسبوع المتداولين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة الوشيك، فيما يتداول اليورو قرب 1.1437 متجهاً لمكسب أسبوعي طفيف. لكن الصورة ليست أحادية الاتجاه: فالهجمات المتصاعدة في الشرق الأوسط تغذي طلب الملاذ الآمن على العملة الأمريكية، كما أن عوائد السندات الأمريكية المرتفعة والتحوّل المتشدد لدى الفيدرالي وصلابة الاقتصاد النسبية قد تُبقي الدولار مدعوماً في الأمد القريب.
وتزيد السياسة المشهد تعقيداً فمستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت صرّح بأنه لا “عذر” لرفع الفائدة وأن وارش سيقود الفيدرالي إلى “الإجابة الصحيحة” وهي تصريحات تعيد ملف استقلالية البنك المركزي إلى الواجهة، وتشكل عامل ضغط هيكلياً على الدولار كلما اشتدت حدتها. قراءتنا: توازن هش بين قوى متعاكسة تراجع رهانات الرفع يضغط نزولاً، والملاذ الآمن وعوائد السندات يدعمان صعوداً ما يرجّح بقاء مؤشر الدولار في نطاقه الحالي حتى يحسم أحد متغيرين الاتجاه: بيانات تضخم يوليو (الصادرة في 12 أغسطس) أو تطور حاسم في هرمز.
السيناريو الأساسي لجلسة اليوم وما بعدها: تقلبات مرتفعة في مجمّع الذكاء الاصطناعي مع استمرار جني الأرباح، وأداء نسبي أفضل للقطاعات الدفاعية والمالية والطاقة، فيما يبقى المؤشر العام محصوراً بين دعامتين اقتصاد صلب وموسم نتائج بدأ جيداً
وضاغطين: نفطٌ يهدد بإعادة إشعال التضخم، وسقف توقعات مرتفع في التكنولوجيا لا يغتفر معه أي تعثر. والمحفّز الأهم قصير المدى هو قراءة توقعات التضخم في مسح ميشيغان اليوم: قفزة فيها ستعيد إحياء رهانات رفع الفائدة في سبتمبر وتضغط على المضاعفات، فيما ستمنح قراءة مستقرة السوق ذريعةً لالتقاط الأنفاس قبل نهاية الأسبوع.
يعتبر من أهم المؤشرات لأنه يعكس قوة سوق العمل وبالتالي صحة الاقتصاد.
قراءة قوية ← دعم للدولار + ضغط على الذهب
قراءة ضعيفة ← دعم للذهب + ضغط على الدولار
هو المؤشر الأساسي الذي يحدد توجهات الاحتياطي الفيدرالي.
ارتفاع التضخم ← احتمال رفع الفائدة
انخفاض التضخم ← دعم للسيولة والأسواق
تأثيرها مباشر على الدولار، الأسهم، الذهب، والعوائد.
رفع الفائدة ← دعم الدولار + ضغط على الأصول الخطرة
خفض الفائدة ← دعم الأسهم والذهب
هو مؤشر شامل للنمو الاقتصادي.
نمو قوي ← اقتصاد صحي
نمو ضعيف ← خطر ركود اقتصادي
لأنه يمثل جزء كبير من الناتج المحلي، فهو مؤشر مبكر لقوة الاقتصاد.
ارتفاع الإنفاق ← دعم للنمو والدولار
انخفاض الإنفاق ← إشارة ضعف اقتصادي
أفضل من المتوقع ← الدولار ↑ / الذهب ↓ / العوائد ↑
أسوأ من المتوقع ← الدولار ↓ / الذهب ↑ / الأسهم ↑
مثال: CPI أعلى من المتوقع + NFP قوي ← توقع تشديد السياسة النقدية ← شراء الدولار / بيع الذهب