preloader
هرمز يشتعل من جديد وأسبوع ثقيل ينتظر الأسواق

هرمز يشتعل من جديد وأسبوع ثقيل ينتظر الأسواق

الأسواق تفتح اليوم على مشهد مغاير تماماً لما أنهت عليه الجمعة: التوترات عادت إلى مضيق هرمز بشكل مباشر، والنفط يرتد صعوداً، والذهب يتراجع في خضم هذا التقلب، والأسبوع المقبل يحمل بيانات اقتصادية ثقيلة تبدأ من غداً ولا تنتهي إلا بتقرير سوق العمل الأمريكي الجمعة القادمة. باختصار: أسبوع لن يكون هادئاً

هرمز اليوم: اتفاق على المحك

الحدث الأبرز الذي يفتح عليه الأسبوع جاء من المضيق نفسه. الذهب تراجع اليوم إلى قرب 4,050 دولاراً للأونصة مع تجدد التبادل العسكري بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، ما أعاد إشعال مخاوف التضخم ورفع أسعار النفط

التفاصيل أكثر تعقيداً مما تبدو عليه: مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية الموقعة في السابع عشر من يونيو نصّت على إعادة فتح المضيق وجدول زمني لاستئناف الملاحة، لكن التطورات اللاحقة كشفت هشاشة هذا الاتفاق، مع تبادل الاتهامات حول استهداف السفن التجارية واستمرار التوترات العسكرية

ناقلة نفط تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في المضيق يوم السبت أصاب جسر القيادة، دون أن يتعرض أي فرد من الطاقم للأذى. وأعلن مركز المعلومات البحرية المشترك التابع للبحرية الأمريكية عن توسيع ممر بحري قرب سلطنة عُمان لتسهيل حركة الدخول والخروج

خبراء استراتيجيون يرون أن إيران تستخدم تكتيكات عسكرية لفرض سيطرتها على حركة الملاحة عبر إجبار السفن على المرور عبر مياهها الإقليمية، مع توقعات باستمرار المناوشات العسكرية المحدودة. وأشاروا إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني ينص على معادلة متوازنة: رفع الحصار الأمريكي في مقابل رفع الإغلاق الإيراني تدريجياً لضمان عودة نحو ربع إنتاج النفط العالمي عبر المضيق

ما يعنيه هذا للمستثمر: خط الإمدادات الذي ساعد على تهدئة التضخم الأسبوع الماضي حين انخفض النفط إلى 70 دولاراً بات مهدداً مجدداً. أي تصعيد جديد سيُعيد عجلة التضخم إلى الدوران في الاتجاه الخاطئ، وسيُعقّد حسابات كل بنك مركزي في العالم

تقرير التضخم جاء ولم يُقرر شيئاً

الخميس الماضي، صدر المقياس المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم عند 4.1% على أساس سنوي أعلى مستوى منذ أبريل 2023. والتضخم الأساسي الذي يستثني الطاقة والغذاء جاء عند 3.4%، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023. الإنفاق الشخصي ارتفع 0.7% والدخل الشخصي ارتفع 0.7% كذلك، متجاوزاً التوقعات

لكن السوق تعامل مع الرقم بهدوء نسبي. تراجع أسعار النفط في يونيو الناجم عن تقدم مفاوضات هرمز لم ينعكس بعد في أرقام مايو. يقول بعض المحللين إن رقم مايو قد يكون ذروة هذه الموجة التضخمية، وإن يونيو سيُسجّل تحسناً إذا استمر النفط في التراجع

المشكلة: هذا الشرط استمرار تراجع النفط بات اليوم أقل يقيناً مما كان عليه الجمعة الماضية

الأسواق تُسعّر الآن ثلاثة رفعات للفائدة الأمريكية هذا العام، مع احتمالية تبلغ 62% لأول رفع في سبتمبر. هذه الأرقام ستتحرك هذا الأسبوع بناءً على ما يصدر من بيانات. 

تقويم الأسبوع — كل يوم فيه ما يتحرك

29 يونيو – 3 يوليو 2026

الاثنين
29 يونيو
لا بيانات كبرى
متابعة التوترات في هرمز وتأثيرها المباشر على أسعار النفط
الثلاثاء
30 يونيو
ثقة المستهلك + بيانات سوق العمل
هل يشعر الأمريكيون بالضغط الاقتصادي؟ الإجابة تؤثر على توقعات الفائدة
الأربعاء
1 يوليو
مؤشر التصنيع الأمريكي
مؤشر مبكر على صحة الاقتصاد — هل المصانع تتباطأ أم تتوسع؟
الخميس
2 يوليو
تقرير الوظائف الأمريكية
الأهم
سوق العمل يحدد مسار الفائدة — رقم قوي يعني رفعاً أقرب، ورقم ضعيف يُخفف الضغط
يوم هادئ
بيانات متوسطة الأهمية
حدث محوري

الأسهم التقنية: فرز داخلي لا انهيار

أنهت الأسواق الأمريكية أسبوعاً صعباً بمشهد مفيد للقراءة. قطاع التقنية يتراجع، لكن المؤشر الموسّع الذي يُعطي وزناً متساوياً لجميع الأسهم سجّل ارتفاعاً بنسبة 0.7% الخميس حتى مع تراجع المؤشر الرئيسي، وبنهاية الأسبوع كان 63% من أسهم المؤشر الأمريكي تتداول فوق متوسطها لخمسين يوماً ارتفاع ملحوظ من 50% في مطلع يونيو


الترجمة العملية: المستثمرون لا يهربون من السوق بل يُعيدون توزيع أموالهم. التقنية الكبرى تخسر، والقطاعات الأخرى كالصناعة والمال والسلع الاستهلاكية الأساسية تكسب. هذا ليس هلعاً هذا تدوير.

في المقابل، الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 5%، بعد أن لامس مستوى ما دون 4,000 دولار الجمعة، مع تراجع مخاوف الفيدرالي قليلاً إثر صدور أرقام التضخم في الحدود المتوقعة. غير أن عودة التوتر في هرمز اليوم أعادت بعض الزخم الدفاعي للمعدن الأصفر

ألفابت يدخل مؤشر داو جونز اليوم

تفصيل مهم يُحدث تحولاً في طبيعة أحد أعرق مؤشرات العالم: اليوم الاثنين، تبدأ ألفابت الشركة الأم لجوجل تداولها رسمياً ضمن مؤشر داو جونز الصناعي، خلفاً لشركة فيريزون للاتصالات، بعد قرار مؤسسة ستاندرد آند بورز بإدراجها في المؤشر. هذا يمنح المؤشر العريق تعرضاً أكبر للذكاء الاصطناعي والإعلانات الرقمية والبنية التحتية السحابية تحول يعكس إلى أي مدى تغيّر الاقتصاد الأمريكي


الصورة الكاملة: أسبوع بين سيناريوهين

تدخل هذه الأسواق أسبوعاً حاسماً بين سيناريوهين لا ثالث لهما

السيناريو الأول التهدئة تصمد: مفاوضات الدوحة تُفضي إلى تهدئة حقيقية في هرمز، النفط يُكمل تراجعه، وبيانات الوظائف تُظهر فتوراً خفيفاً في سوق العمل. في هذه الحالة، يتراجع الضغط على الفيدرالي، وتجد الأسهم دعماً، وقد يعود الذهب إلى الصعود

السيناريو الثاني التصعيد يستمر: المناوشات في هرمز تتوسع، النفط يرتد فوق 80 دولاراً، وسوق العمل يُظهر متانة. في هذه الحالة، ثلاثة رفعات للفائدة هذا العام تصبح حقيقة لا توقعاً، والأسواق ستدفع الثمن


الفارق بين السيناريوهين يُقاس اليوم في مضيق لا يتجاوز عرضه أربعة وثلاثين كيلومتراً