preloader
تقرير الوظائف يُحدد مسار الفائدة

تقرير الوظائف يُحدد مسار الفائدة

اليوم ليس يوماً عادياً في الأسواق. قبل فتح البورصات الأمريكية بساعات، يصدر تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يونيو وهو الرقم الذي سيُحدد إلى حد بعيد ما إذا كان الفيدرالي سيرفع الفائدة في اجتماع يوليو أم يتريث. اغلقت اسواق اسيا على خسائر، وقطاع الرقائق يتعرض لضغوط متجددة، وإيران ومضيق هرمز لا يزالان في دائرة القلق. أسبوع طويل يُختتم بيوم ثقيل

تقرير الوظائف الرقم المنتظر اليوم

في الساعة الثامنة والنصف صباحاً بتوقيت نيويورك أي بعد منتصف النهار بتوقيت الخليج يصدر تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يونيو. جاء موعده يوماً أبكر من المعتاد لأن أمريكا ستُغلق أسواقها غداً الجمعة احتفالاً بعيد الاستقلال

التوقعات: اقتصاديون يتوقعون إضافة نحو مئة ألف وظيفة في يونيو، أقل من 172 ألف وظيفة في مايو، ومعدل بطالة ثابت عند 4.3%. المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لمّح قبل يومين إلى أن التقرير سيكون “رقماً قوياً آخر”.

لكن بيانات القطاع الخاص الصادرة أمس كانت أضعف من التوقعات، مع إضافة 98 ألف وظيفة فقط مقابل توقعات تجاوزت 100 ألف. وتشير بيانات سوق العمل التفصيلية إلى أن نحو نصف الوظائف المضافة في مايو تمركزت في قطاع المطاعم والحكومة المحلية وهما قطاعان يمكن أن يتراجعا في يونيو

لماذا هذا الرقم مصيري تحديداً اليوم؟

الفيدرالي يجتمع في التاسع والعشرين من يوليو، وهذا التقرير هو آخر بيانات سوق العمل الكبرى قبل ذلك الاجتماع. إذا جاء التقرير قوياً وظائف كثيرة وأجور مرتفعة فالفيدرالي سيجد مبرراً إضافياً لرفع الفائدة في يوليو، وهذا يضغط على الأسهم ويرفع عوائد السندات. أما إذا جاء أضعف من التوقعات، فقد يمنح الفيدرالي مساحة للتريث حتى سبتمبر على الأقل.

الأسواق تُسعّر حالياً احتمالاً بنسبة 62% لأول رفع في سبتمبر، وثلاثة رفعات إجمالاً هذا العام

وارش في البرتغال رسائل لمن يُحسن القراءة

أمس الأربعاء، خطا رئيس الفيدرالي وارش لأول مرة على منصة دولية، في منتدى المركزي الأوروبي السنوي بمدينة سينترا البرتغالية، جالساً إلى جانب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا، ومحافظ بنك كندا.

كلامه جاء واضحاً في محوره الرئيسي: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً، وإعادة الأسعار إلى مستهدف 2% هي الأولوية القصوى للفيدرالي. قال حرفياً: “سنُحقق استقرار الأسعار في الولايات المتحدة.” وكرّر التزامه بهذا الهدف وصفه بأنه “قوي وجماعي ولا لبس فيه”.

لكن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام لم يكن ما قاله عن الفائدة بل ما قاله عن كيفية قياس التضخم. وارش أعلن أن الفيدرالي يعمل على “مسار جديد” في كيفية قراءة البيانات الاقتصادية، مستخدماً تقنيات أكثر حداثة للرصد الفوري، بدلاً من الاعتماد الكلي على المسوحات الحكومية التقليدية.

ماذا تعني هذه الرسالة عملياً؟ تعني أن الفيدرالي في عهد وارش لن يُشير مسبقاً إلى قراراته بنفس الطريقة التي كان يفعلها سابقاً. وفي حديث مشترك على المنصة، اتفق وارش ولاغارد وبيلي وماكلم جميعاً على رفض ما يُسمى “التوجيه المسبق” أي التلميح للأسواق بما ستفعله البنوك المركزية مستقبلاً. قالت لاغارد: “أندم على أنني كنت مُقيّدة بالتوجيه المسبق”. وارش علّق: “وجدنا قاسماً مشتركاً.”

الترجمة العملية: عالم البنوك المركزية يتغير. القرارات ستُبنى على البيانات الحالية لا التنبؤات المستقبلية وهذا يعني مزيداً من المفاجآت للأسواق، لأن ما كان يُعلَن مسبقاً أصبح مرهوناً بما سيصدر من أرقام

الرقائق والتقنية: تدوير أم تراجع؟

الأسواق الأمريكية أنهت الأربعاء على خسائر في قطاع الرقائق تحديداً، رغم أن كثيراً من باقي الأسهم ارتفعت. صندوق مؤشر الرقائق الكبير خسر أكثر من 5%، وميكرون وساندسك تراجعتا أكثر من 10% لكل منهما، بعد أسبوعين من أرباح قياسية لميكرون فاجأت الجميع.

في آسيا الليلة، تفاقمت الصورة: كوريا الجنوبية فتحت على هبوط حاد تجاوز 5% في مؤشرها الرئيسي، ما دفع البورصة إلى تعليق التداول مؤقتاً للحد من التقلبات. سامسونج وإس كيه هاينكس أكبر شركتي رقائق في العالم تراجعتا أكثر من 7% و9% على التوالي في التداولات الأولى، ممحيتين مليارات من القيمة السوقية.

هل هذا انهيار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ استراتيجيون محايدون يرون غير ذلك. مؤشر الأسهم الموسّع الذي يُعطي وزناً متساوياً لجميع الشركات لا للعمالقة فقط أنهى الأسبوع الماضي في منطقة إيجابية حتى في الأيام التي تراجع فيها المؤشر الرئيسي. 63% من أسهم السوق الأمريكية تتداول فوق متوسطاتها لخمسين يوماً. هذا مؤشر صحة، لا مؤشر هلع

النفط وهرمز: هدوء حذر

النفط انخفض أمس مع إعلان واشنطن أن المحادثات غير المباشرة مع إيران جاءت إيجابية. لكن “إيجابية” ليست “محسومة”. المضيق لا يزال في دائرة التوتر، والتقارير الأخيرة تشير إلى استمرار مناوشات محدودة حول إجراءات الملاحة. أي خبر سلبي من المنطقة قادر على قلب حسابات النفط في غضون ساعات

ما يجب مراقبته اليوم

تقرير الوظائف. هذا هو المحرك الأول اليوم بلا منافس

أقل من 80 ألف وظيفة: الأسواق تتنفس، الفيدرالي يتريث، الأسهم قد ترتفع.

بين 80 و130 ألف وظيفة: قراءة محايدة، الأسواق تُركّز على معدل البطالة ونمو الأجور.

فوق 140 ألف وظيفة مع ارتفاع أجور: ضغط على الأسهم، رفع الفائدة في يوليو يصبح أكثر ترجيحاً

أخبار هرمز والمحادثات الأمريكية الإيرانية في الدوحة

الذهب: يتداول الآن قرب 4,050 دولاراً. مراقبة ما إذا كان يتماسك أم يكسر مستوى 4,000 للمرة الثانية

الأسبوع الماضي أعطانا الإجابة على سؤال التضخم مرتفع لكن في الحدود المتوقعة. هذا الأسبوع يُعطينا الإجابة على سؤال سوق العمل. ومجموع الإجابتين سيُحدد ما إذا كان الفيدرالي سيضغط على الزناد في اجتماع يوليو أم لا

أهم المؤشرات الاقتصادية الأمريكية
تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) هو أحد أهم مؤشرات سوق العمل الأمريكي، ويقيس التغير الشهري في عدد الوظائف لدى المؤسسات غير الزراعية في الولايات المتحدة.

لكن المستثمرين لا يراقبون الرقم الرئيسي فقط. يشمل تقرير الوظائف أيضًا معدل البطالة، ومتوسط الأجور بالساعة، ومعدل المشاركة في سوق العمل، بالإضافة إلى مراجعات بيانات الأشهر السابقة.

لماذا يهم الأسواق؟

سوق العمل القوي قد يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، خصوصًا إذا صاحبه نمو قوي في الأجور. أما ضعف التوظيف وارتفاع البطالة فقد يزيدان توقعات خفض أسعار الفائدة.

بيانات أقوى من المتوقع ← احتمال ارتفاع عوائد السندات ودعم الدولار
بيانات أضعف من المتوقع ← احتمال انخفاض العوائد وزيادة توقعات خفض الفائدة

لذلك، يجب تحليل التقرير كاملًا وليس الاعتماد على رقم الوظائف الرئيسي وحده.
مؤشر أسعار المستهلك (CPI) يقيس التغير في أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون، ويُعد من أهم المؤشرات المستخدمة لقياس التضخم في الولايات المتحدة.

تراقب الأسواق بشكل خاص التضخم العام (Headline CPI) والتضخم الأساسي (Core CPI)، الذي يستبعد الغذاء والطاقة بسبب تقلب أسعارهما.

كما يهتم المستثمرون بالقراءة الشهرية وليس السنوية فقط، لأنها قد تعطي صورة أحدث عن اتجاه الضغوط التضخمية.

تضخم أعلى من المتوقع ← توقعات فائدة أكثر تشددًا ← احتمال ارتفاع العوائد والدولار
تضخم أقل من المتوقع ← توقعات سياسة نقدية أقل تشددًا ← احتمال انخفاض العوائد

التأثير النهائي على الأسهم والذهب يعتمد على حجم المفاجأة، وتحركات العوائد الحقيقية، وما كانت الأسواق قد سعّرته مسبقًا.
لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) هي الجهة المسؤولة عن تحديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.

لكن الأسواق لا تركز على قرار الفائدة وحده. المستثمرون يحللون أيضًا بيان اللجنة، والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، وتوقعات الأعضاء الاقتصادية، والمسار المتوقع للفائدة عندما يتم نشره.

لهجة أكثر تشددًا ← توقع فائدة أعلى لفترة أطول ← احتمال ارتفاع العوائد والدولار
لهجة أكثر تيسيرًا ← توقع فائدة أقل مستقبلًا ← احتمال انخفاض العوائد ودعم الأصول الحساسة للفائدة

لهذا السبب قد تخفض اللجنة الفائدة، ومع ذلك يرتفع الدولار إذا كانت تصريحاتها أقل تيسيرًا مما توقعته الأسواق.
الناتج المحلي الإجمالي (GDP) يقيس القيمة الإجمالية للسلع والخدمات المنتجة داخل الاقتصاد، ويُستخدم لتقييم وتيرة النمو أو الانكماش الاقتصادي.

لا يركز المستثمرون على الرقم الرئيسي فقط، بل يدرسون مكونات النمو مثل الاستهلاك، والاستثمار، والإنفاق الحكومي، وصافي الصادرات.

نمو قوي ومستدام ← دعم توقعات أرباح الشركات والنشاط الاقتصادي
تباطؤ واضح في النمو ← زيادة مخاطر الركود وتوقعات سياسة نقدية أكثر تيسيرًا

ومع ذلك، فإن الناتج المحلي الإجمالي مؤشر متأخر نسبيًا، لذلك غالبًا ما تستخدم الأسواق بيانات أسرع لتقدير اتجاه الاقتصاد قبل صدور الأرقام الرسمية.
مبيعات التجزئة تقيس التغير في قيمة مبيعات متاجر التجزئة، وتوفر إشارة مهمة إلى قوة إنفاق المستهلك الأمريكي.

أهمية المؤشر تأتي من الدور الكبير للاستهلاك الشخصي في الاقتصاد الأمريكي. لذلك فإن استمرار قوة الإنفاق قد يشير إلى اقتصاد أكثر مرونة، بينما التراجع المستمر قد يكون إشارة إلى ضعف الطلب.

يراقب المستثمرون أيضًا تفاصيل التقرير، وليس الرقم الرئيسي فقط، لأن مبيعات السيارات والبنزين قد تسبب تقلبات كبيرة في القراءة الشهرية.

إنفاق أقوى من المتوقع ← دعم توقعات النمو وقد يرفع العوائد
إنفاق أضعف من المتوقع ← إشارة إلى تباطؤ الطلب وقد يزيد توقعات خفض الفائدة
الأسواق المالية تتعامل مع المستقبل، لذلك لا يكفي معرفة ما إذا كان الرقم الاقتصادي قويًا أو ضعيفًا. الأهم هو معرفة الفرق بين النتيجة الفعلية وما كان المستثمرون يتوقعونه قبل صدور البيانات.

على سبيل المثال، قد يكون التضخم مرتفعًا، لكن إذا جاء أقل من توقعات السوق فقد تنخفض العوائد ويضعف الدولار. وفي المقابل، قد يكون نمو الوظائف جيدًا تاريخيًا، لكنه يؤدي إلى رد فعل سلبي إذا جاء أقل بكثير من التوقعات.

النتيجة الفعلية مقابل التوقعات ← تحدد حجم المفاجأة
المفاجأة الاقتصادية ← تغير توقعات الفائدة والنمو ← تحرك الأسواق
التحليل الاحترافي لا يعتمد على قاعدة ثابتة مثل شراء الدولار عند صدور بيانات قوية أو شراء الذهب عند صدور بيانات ضعيفة. بدلًا من ذلك، يتم تحليل سلسلة من المتغيرات لمعرفة ما الذي تغير في توقعات السوق.

1. التوقعات
ما الذي كان السوق يتوقعه قبل صدور البيانات؟

2. النتيجة الفعلية
هل جاءت البيانات أعلى أم أقل من التوقعات، وما حجم المفاجأة؟

3. التفاصيل والمراجعات
هل تؤكد مكونات التقرير الرقم الرئيسي؟ وهل تم تعديل بيانات الأشهر السابقة؟

4. توقعات الاحتياطي الفيدرالي
هل غيرت البيانات توقعات رفع أو خفض أسعار الفائدة؟

5. تأكيد السوق
تتم مراقبة عوائد السندات، والعوائد الحقيقية، ومؤشر الدولار، والأسهم والذهب لمعرفة كيفية تفسير المستثمرين للبيانات.

مثال: إذا جاء التضخم أعلى من المتوقع، وارتفع عائد السندات الأمريكية مع ارتفاع الدولار، فهذا يشير إلى أن السوق أعاد تسعير توقعات الفائدة في اتجاه أكثر تشددًا.