preloader
أزمة النفط التي لم يستوعبهاالسوق بعد

أزمة النفط التي لم يستوعبهاالسوق بعد

مليار برميل استُنزف، مضيق هرمز شبه مغلق، ووعود أمريكية بصفقة إيران لم تتحول إلى شيء منذ شهرين. والأسوأ: الربع الثالث لم يبدأ بعد

منذ أواخر فبراير 2026، يعيش سوق النفط العالمي أكبر صدمة إمداد في تاريخه الحديث. مضيق هرمز شبه مسدود، أكثر من عشرة ملايين برميل يومياً خرجت من السوق دفعة واحدة، والمخزونات تستنزف بسرعة لم يسبق لها مثيل. ومع ذلك، يبدو أن السوق لم يستوعب بعد الحجم الحقيقي لما هو قادم

خلف عناوين التفاؤل الأرقام لا تكذب

بحسب أحدث تقارير وكالة الطاقة الدولية، انخفضت المخزونات العالمية بمقدار 129 مليون برميل في مارس وحده، تلتها 117 مليون برميل إضافية في أبريل. وبالمجموع، فقد العالم أكثر من 250 مليون برميل في شهرين فقط أي ما يعادل سحب نحو 4 مليون برميل يومياً من الاحتياطيات

مورغان ستانلي ذهب أبعد من ذلك، مُقدِّراً معدل السحب بـ 4.8 مليون برميل يومياً وهو أعلى معدل سحب ربعي يسجله السوق في تاريخ بيانات الوكالة الدولية. أما خلال الذروة، فقد وصل معدل السحب اليومي بحسب بعض التقديرات إلى ما بين 10 و13 مليون برميل يومياً.

إعادة البناء ستستغرق سنوات لا أشهراً

الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثير من المحللين هو الاعتقاد بأن المخزونات ستعود إلى مستوياتها الطبيعية بمجرد انتهاء الأزمة. الحقيقة أكثر تعقيداً وأشد قسوة

لإعادة بناء عجز يتراوح بين 500 و600 مليون برميل، يحتاج السوق إلى فائض إنتاج مستدام على مدى أرباع سنة متعددة وهو ما يعني بوضوح أن الجدول الزمني يُقاس بالسنوات لا بالأشهر. وحتى في أفضل السيناريوهات أي لو عاد مضيق هرمز لعمله بالكامل غداً لن يكون أي تعافٍ حقيقي للمخزونات ممكناً قبل الربع الأخير من عام 2026 على أفضل تقدير

“حتى لو انتهى الصراع في مايو، سنخرج منه بمخزونات في مستويات منخفضة للغاية بشكل واضح”— باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لـ TotalEnergies، في مكالمة نتائج الربع الأول

الرئيس التنفيذي لإكسون موبيل دارين وودز كان أوضح: “من الواضح لمعظم الناس أنه إذا نظرت إلى الاضطراب غير المسبوق في إمداد النفط والغاز العالمي، فإن السوق لم يرَ التأثير الكامل لذلك بعد. هناك المزيد قادم إذا ظل المضيق مغلقاً.” هذه ليست تصريحات روتينية هذه قراءة من داخل الصناعة

فخ الوعود الأمريكية–الإيرانية

منذ شهرين، أصبح السوق يتحرك وفق نمط ثابت ومثير للقلق: كل تصريح أمريكي عن “اقتراب صفقة مع إيران” يُهبط الأسعار مؤقتاً، ثم لا يحدث شيء، ثم تعود الأسعار للارتفاع. الأسعار تراجعت نحو 20% من أعلى مستوياتها في 2026 على وقع هذا التفاؤل لكن لا صفقة تحققت حتى الآن

حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز جزئياً، فإن خبراء الطاقة يُحذرون من أن عودة الإمداد ستكون تدريجية وبطيئة بسبب أضرار البنية التحتية النفطية. الآبار المتضررة والمنشآت المعطلة تحتاج أشهراً إلى سنوات لاستعادة طاقتها الإنتاجية. الفتح الجزئي ليس حلاً هو مجرد تأخير للأزمة

الربع الثالث: العاصفة القادمة

الربع الثالث هو الأقوى تاريخياً في استهلاك النفط، ولا يزال أمامنا أسابيع لبدايته. موسم السفر الصيفي، رحلات الطائرات، ارتفاع استهلاك البنزين، وزيادة الطلب على الكهرباء بسبب موجات الحر وأجهزة التكييف كل هذا سيضغط على منظومة مخزونات مستنزفة أصلاً.

إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تتوقع أن تستمر المخزونات في الانخفاض بمعدل 8.5 مليون برميل يومياً خلال الربع الثاني، مما يُبقي سعر برنت في نطاق 106 دولارات في مايو ويونيو. لكن ما لم يتم تسعيره بالكامل بعد هو حجم الضغط الإضافي الذي سيفرضه الطلب الصيفي

في نهاية المطاف، الأسواق لا تُسعّر الحقيقة بل تُسعّر المستقبل. واليوم و بعد اشهر لا يزال الرهان على أن هذا كله مؤقت. أن صفقة ما ستُعلَن. أن المضيق سيُفتح. أن الأسعار ستعود.لكن الأرقام تقول شيئاً آخر تماماً

مليار برميل اختفى ولن يعود بجرّة قلم. بنية تحتية متضررة لا تُصلح بين ليلة وضحاها. مخزونات عند أدنى مستوياتها منذ ثماني سنوات. وصيف من أشد فصول الاستهلاك على الأبواب

التاريخ يُعلّمنا أن أكبر تحولات الأسعار لا تحدث حين تنكشف الأزمة بل حين يُدرك السوق أنه كان مخطئاً في تقديرها
نحن لم نصل إلى تلك اللحظة بعد

الأسئلة الشائعة حول النفط
يمكن للمستثمرين تداول عدة أنواع من النفط، لكن الأكثر سيولة وانتشارًا هما خام غرب تكساس (WTI) وخام برنت (Brent). يتم تداول WTI بشكل رئيسي في الولايات المتحدة ويُعتبر مرجعًا للسوق الأمريكي، بينما يُستخدم برنت كمعيار عالمي لتسعير أكثر من ثلثي إمدادات النفط عالميًا. ويعود الفرق بينهما إلى الجودة وموقع الإنتاج، مما يؤدي إلى فروقات سعرية تُعرف بالسبريد.
يمكن تداول النفط عبر عدة أدوات مالية مثل العقود الآجلة (Futures)، عقود الفروقات (CFDs)، وصناديق المؤشرات (ETFs)، بالإضافة إلى أسهم شركات الطاقة. كل أداة توفر مستوى مختلف من التعرض والمخاطر، لذلك يعتمد الاختيار على خبرة المستثمر واستراتيجيته وإدارة المخاطر.
تتأثر أسعار النفط بعدة عوامل رئيسية، منها العرض والطلب العالمي، قرارات أوبك+، الأوضاع الجيوسياسية، مستويات المخزون، قوة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى توقعات النمو الاقتصادي العالمي والتحول نحو الطاقة النظيفة.
يتم تسعير النفط عالميًا بالدولار الأمريكي، لذلك غالبًا ما توجد علاقة عكسية بينهما. ارتفاع الدولار يجعل النفط أكثر تكلفة للمستثمرين الدوليين، مما قد يقلل الطلب ويضغط على الأسعار، لكن هذه العلاقة قد تتغير حسب الظروف الاقتصادية والجيوسياسية.
النفط يُعتبر أصلًا دوريًا يتأثر بالدورات الاقتصادية. يوفر فرصًا قوية للتداول على المدى القصير والمتوسط بسبب تقلباته، لكنه يواجه تحديات طويلة الأجل مثل التحول للطاقة المتجددة والسياسات البيئية، لذلك غالبًا ما يُستخدم للتنويع أو التحوط أكثر من كونه استثمارًا طويل الأجل بحت.
تلعب أوبك+ دورًا رئيسيًا في إدارة إمدادات النفط العالمية من خلال تحديد مستويات الإنتاج. خفض الإنتاج يؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار، بينما زيادته تضغط على الأسعار. قراراتها تُعد من أهم المحركات الأساسية للسوق وتخلق فرصًا تداولية مهمة.