preloader
الذهب في مفترق الطرق والصين تشتري بصمت

الذهب في مفترق الطرق والصين تشتري بصمت

في الثامن والعشرين من يناير 2026، لامس الذهب 5,589 دولاراً للأوقية ذروة تاريخية لم يبلغها من قبل. اليوم، يتداول عند 4,150 دولاراً. انهيار تجاوز 23% من القمة التاريخي في غضون أشهر معدودة، والأسواق تتساءل بقلق: هل انتهى العصر الذهبي؟ الإجابة تكمن في فهم ثلاثة عوامل تتشابك بإحكام حرب في الشرق الأوسط، وفيدرالي يرفض الانكسار، وقوة عظمى تتحرك بصمت على الطرف الآخر من العالم. 

القصة بدأت في مضيق هرمز. حين اندلع النزاع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير، تعطّل هذا الممر الذي يمرّ عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، فقفزت أسعار النفط من 57 دولاراً للبرميل في مطلع العام إلى 125 دولاراً بحلول أواخر أبريل. وهنا وقع الذهب في فخّه الكلاسيكي: النفط يشعل التضخم، والتضخم يُجمّد الفائدة، والفائدة المرتفعة تجعل الذهب الذي لا يدفع فائدة ولا أرباحاً أصلاً باهظ التكلفة بالمقارنة مع السندات والنقد. مؤشر أسعار المستهلك لمايو جاء عند 4.2% على أساس سنوي، أعلى مستوى منذ أبريل 2023، فيما أضافت الولايات المتحدة 172,000 وظيفة في مايو مقابل توقعات بـ 85,000 فقط، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%. بضربة واحدة من تقرير التوظيف، أسقط الذهب كل مكاسبه منذ مطلع العام في جلسة تداول واحدة بتراجع% 3.27

ثم جاء الفيدرالي ليُحكم القبضة. في 17 يونيو، عقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش أول اجتماعاته على رأس اللجنة، وصوّت الأعضاء الـ12 بالإجماع على إبقاء الفائدة عند مستواها الحالي بين 3.5% و3.75%. لكن الرسالة الحقيقية جاءت من “مخطط النقاط”: تسعة من أعضاء اللجنة أشاروا إلى دعمهم لرفع الفائدة هذا العام، ستة منهم يرون ضرورة رفعين بمقدار ربع نقطة. توقعات التضخم ارتفعت بحدة إلى 3.6% بنهاية العام، مقارنة بـ 2.7% في توقعات مارس. وارش نفسه لم يترك مجالاً للتأويل حين قال: “أعضاء اللجنة واضحون ومتفقون بالإجماع هذه اللجنة ستحقق استقرار الأسعار.” الأسواق باتت تُسعّر احتمالاً بنسبة 66% لرفع الفائدة قبل ديسمبر، وهو انعكاس حاد للوضع في مطلع العام حين كانت تُراهن على تخفيضين متتاليين

غير أن المحللين الأكثر خبرة يرون في هذا التصحيح فرصة لا كارثة، وذلك لسبب محوري: الفيدرالي لا يستطيع إصلاح أسعار النفط برفع الفائدة هذا تضخم طاقة خالص، صدمة عرض لا دوامة أجور. والدليل أن المشهد يتحوّل بالفعل؛ واشنطن منحت طهران ترخيصاً لمدة 60 يوماً لبيع النفط في الأسواق الدولية، وتزايدت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فيما انخفض برنت إلى ما دون 80 دولاراً من ذروته عند 125 دولاراً. كل دولار ينزل من سعر النفط يُضعف الحجة لرفع الفائدة، وكل فائدة تتراجع تفتح الباب أمام الذهب من جديد

أما الصين، فتروي القصة بأرقام لا تكذب. بلغت واردات الصين من الذهب نحو 163 طناً في مايو وحده، أعلى مستوى شهري منذ مارس 2024، فيما وصلت واردات الأشهر الخمسة الأولى من 2026 إلى 692 طناً، بارتفاع 76% مقارنة بالعام الماضي. البنك المركزي الصيني رفع احتياطياته 9.95 طناً في مايو، في شهره التاسع عشر متتالياً من الشراء، ليصل إجمالي احتياطياته إلى 2,331 طناً. واردات الصين من الذهب في الربع الأول وحده بلغت 317 طناً، ما يعادل ثلاثة أضعاف الربع الذي سبقه. هذه ليست مضاربة هذا تراكم استراتيجي ممنهج من أكبر مستهلك للذهب في العالم. 


وعلى صعيد البنوك المركزية عالمياً، بلغ الطلب العالمي على الذهب 1,231 طناً في الربع الأول من 2026 أعلى رقم قياسي تاريخي لهذه الفترة من العام. استطلاع مجلس الذهب العالمي كشف أن 45% من البنوك المركزية وهو رقم قياسي تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً القادمة، فيما يتوقع 90% ارتفاع الاحتياطيات الذهبية العالمية

البنوك الكبرى لم تتراجع عن توقعاتها رغم كل ما جرى. غولدمان ساكس خفّض هدفه لنهاية 2026 من 5,400 إلى 4,900 دولار في ضوء توقعات بعدم خفض الفائدة، فيما يرى جي بي مورغان أن الذهب قد يبلغ 5,000 دولار في الربع الأخير من 2026، مع هدف أبعد عند 6,300 دولار لعام 2027. مورغان ستانلي يرى 4,800 إلى 5,200 دولار بنهاية العام، مما يعني إمكانية صعود تصل إلى 22% من المستويات الحالية


هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يُعدّ نصيحة استثمارية



الأسئلة الشائعة حول الذهب
الذهب هو أصل مالي يُعتبر مخزنًا للقيمة وملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين. يستخدمه المستثمرون للتحوط ضد التضخم والأزمات الاقتصادية، ويُعد من أهم الأصول في النظام المالي العالمي.
تتأثر أسعار الذهب بعدة عوامل، أهمها أسعار الفائدة، التضخم، قوة الدولار الأمريكي، الأزمات الجيوسياسية، وسياسات البنوك المركزية. انخفاض الفائدة وارتفاع التضخم عادة ما يدعمان الذهب.
غالبًا ما تكون العلاقة عكسية بين الذهب والدولار. عندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة، مما يضغط على الأسعار. وعندما يضعف الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع.
الذهب مناسب لكلا الأمرين. يوفر فرص تداول قوية بسبب تقلباته، كما يُستخدم كأداة تحوط على المدى الطويل ضد التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي.
يمكن تداول الذهب عبر العقود الآجلة، عقود الفروقات (CFDs)، صناديق المؤشرات (ETFs)، أو شراء الذهب الفعلي. كل وسيلة تختلف من حيث المخاطر والسيولة، لذلك يجب اختيار الأداة المناسبة حسب استراتيجيتك.
يمكن استخدام الذهب كأداة قوية في التداول الماكرو:

– ارتفاع الفائدة أو قوة الدولار → ضغط على الذهب (فرص بيع)
– انخفاض الفائدة أو زيادة المخاطر → دعم للذهب (فرص شراء)

استراتيجية بسيطة:
راقب تحركات مؤشر الدولار (DXY) وعوائد السندات، وعند وجود تعارض واضح (مثل ضعف الدولار + انخفاض العوائد)، تكون فرصة شراء الذهب قوية.

الجمع بين التحليل الماكرو والتحليل الفني يعطي أفضل نتائج.