ملخص الأسواق اليوم | الأربعاء 8 يوليو
يتماسك مؤشر الدولار الأمريكي ضمن نطاق ضيق بين 100.50 و101.10، محافظاً على تعافيه الذي أعقب بيانات الوظائف، فيما يعيد المتداولون ترتيب مراكزهم قبل الحدث الأبرز لليوم: صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في تمام الساعة السادسة مساءً بتوقيت غرينتش. ولا يزال ارتداد الدولار مقيّداً بتداعيات تقرير الوظائف الأسبوع الماضي، الذي أظهر ارتفاع الوظائف غير الزراعية بـ57 ألف وظيفة فقط في يونيو وهي أضعف زيادة في أربعة أشهر ودون التوقعات البالغة 110 آلاف إلى جانب تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 61.5%، وهو أدنى مستوى في أكثر من خمس سنوات.
ويكتسب محضر اليوم أهمية استثنائية، إذ يغطي اجتماع 16-17 يونيو الأول برئاسة كيفن وورش الذي ثبّت فيه الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بالإجماع عند نطاق 3.50%–3.75%، لكن بنبرة أكثر تشدداً مما توقعته الأسواق، بعدما أسقط الإشارات السابقة إلى احتمال خفض الفائدة. وكشفت توقعات أعضاء اللجنة لمسار الفائدة عن انقسام حاد في صفوفها: تسعة من أصل ثمانية عشر عضواً توقعوا رفعاً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، مقابل ثمانية توقعوا التثبيت وواحد توقع الخفض فيما امتنع وورش نفسه عن تقديم توقعه، ما يجعل المحضر البيان الرسمي الوحيد الذي يكشف موقف اللجنة الفعلي من احتمال رفع الفائدة في سبتمبر. ويُنصح بمراقبة لغة التضخم في المحضر عن كثب، إذ ستحاول الأسواق تقدير كم من التوقعات المتشددة التسع تعود لأعضاء يملكون حق التصويت فعلياً. وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يتجاوز 50% بقليل لرفع الفائدة في سبتمبر، انخفاضاً من 66% قبل خيبة بيانات الوظائف، بينما يُسعَّر اجتماع 28-29 يوليو باحتمال تثبيت يفوق 75%. وتراوح عوائد سندات الخزانة الأمريكية مكانها قبل صدور المحضر، إذ يستقر عائد السندات لأجل عشر سنوات قرب 4.47% وعائد أجل عامين حول% 4.11
يتداول اليورو مقابل الدولار تحت الضغط في النطاق الأدنى من 1.1400، عاجزاً عن البناء على ارتداده الأسبوع الماضي. وتسير خلفية السياسة النقدية في اتجاهين متعاكسين: فقد نفّذ البنك المركزي الأوروبي في يونيو أول رفع للفائدة منذ عام 2023 ليصل بسعر الإيداع إلى 2.25%، غير أن تضخم يونيو تباطأ أكثر من المتوقع إذ تراجع المؤشر العام إلى 2.8% من 3.2% والأساسي إلى 2.4% كما قلّصت التصريحات الميّالة للتيسير من الرئيسة كريستين لاغارد الرهانات على رفع ثالث هذا العام. ويُبقي اتساع التباين بين الفيدرالي والمركزي الأوروبي موجات الصعود عرضةً للبيع في الوقت الراهن.
ينزلق الجنيه الإسترليني مقابل الدولار نحو 1.3350 بعد ارتداده من منطقة 1.3400 حيث سجّل أعلى مستوى له في عدة أسابيع. وتبقى أساسيات الإسترليني في توازن دقيق: فقد ثبّت بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75% بتصويت سبعة أعضاء مقابل اثنين في 18 يونيو، مع دفع عضوين نحو الرفع إلى 4.00%، في وقت استقر فيه التضخم العام عند 2.8% بينما ارتفع تضخم قطاع الخدمات إلى 3.7%. وتضيف الضوضاء السياسية عبئاً إضافياً، إذ تصاعدت التساؤلات حول مستقبل قيادة حزب العمال بما قد يثقل على الجنيه خلال الأسابيع المقبلة. ويصدر قرار بنك إنجلترا المقبل في 30 يوليو، بعد يوم واحد من قرار الفيدرالي
يحوم الدولار مقابل الين الياباني دون مستوى 162.00 بقليل، مبقياً الين قرب أدنى مستوياته في أربعة عقود وأعصاب المتداولين مشدودة ترقباً لأي تدخل رسمي. وشهد الزوج تقلبات حادة أواخر الأسبوع الماضي بعد تقرير لوكالة رويترز أفاد بأن المسؤولين اليابانيين سيتوقفون عن الإعلان المسبق عن نوايا التدخل وسيستهدفون المضاربين بدلاً من ذلك، ما أشعل تصفية واسعة للمراكز البيعية على الين. وكررت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن السلطات مستعدة للتدخل في أي لحظة وأن طوكيو على تواصل وثيق مع واشنطن بشأن سياسة الصرف لكن مع إنفاق نحو 73 مليار دولار على التدخلات بين أبريل ومايو دون عكس الاتجاه، ورفع بنك جولدمان ساكس توقعاته للزوج بنهاية العام إلى 165 بفعل تباعد السياسات النقدية، يتشكك المتداولون في قدرة التحذيرات اللفظية وحدها على قلب المسار. وتوفر بيانات ميزان المدفوعات وطلبيات الأدوات الآلية وأسعار المنتجين اليابانية المرتقبة هذا الأسبوع الاختبارات المحلية التالية.
يتداول الذهب بثقل قرب 4,120–4,140 دولاراً للأونصة بعد فشله عند أعلى مستوى في أسبوعين. فقد أعاد الدولار المعدن الأصفر من تعافيه، وإن ظلت الخسائر محدودة بفضل تباطؤ بيانات سوق العمل الأمريكي الذي قلّص رهانات رفع الفائدة. غير أن الصورة الأشمل تبقى صعبة: إذ شكّل ارتفاع العوائد الحقيقية الرياح المعاكسة الأبرز للذهب طوال النصف الأول من عام 2026، وكان الربع الثاني الأسوأ للمعدن منذ عام 2013. ويمثل صدور محضر ميّال للتيسير أفضل آمال المشترين على المدى القريب؛ فيما يرى بنك جي بي مورغان أن الصعود سيبقى محدوداً قرب 4,300 دولار في الربع الثالث و4,500 دولار في الربع الرابع.
يواصل خام غرب تكساس الوسيط صعوده الحاد نحو 72.50 دولاراً للبرميل بمكاسب تناهز 8% في جلستين مع تفكك متسارع لاتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. فقد شنّ الجيش الأمريكي سلسلة ضربات على إيران رداً على استهداف ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز يوم الثلاثاء، محذراً طهران من أثمان باهظة لاستهدافها الملاحة التجارية. وصعّدت واشنطن على الجبهة الاقتصادية أيضاً، إذ ألغت وزارة الخزانة الترخيص الذي كان يتيح لإيران بيع نفطها الخاضع للعقوبات سابقاً، بما يقوّض ركيزة أساسية من مذكرة التفاهم الموقعة قبل أسابيع فقط. ورفع مركز المعلومات البحرية المشترك تقييم التهديد في الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية إلى درجة “شديد”. ويتداول خام برنت فوق 76 دولاراً. وتمتد تداعيات ذلك التضخمية إلى كل ما سبق: فأي قفزة مستدامة في أسعار النفط ستعزز موقف الصقور داخل الاحتياطي الفيدرالي في ذروة الجدل حول قرار سبتمبر
أبرز ما ينتظر الأسواق هذا الأسبوع: طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، ثم تقرير أسعار المستهلكين لشهر يونيو في 14 يوليو وهو المدخل الأهم في تسعير قرار سبتمبر قبل اجتماع الفيدرالي أواخر يوليو
لكن المستثمرين لا يراقبون الرقم الرئيسي فقط. يشمل تقرير الوظائف أيضًا معدل البطالة، ومتوسط الأجور بالساعة، ومعدل المشاركة في سوق العمل، بالإضافة إلى مراجعات بيانات الأشهر السابقة.
لماذا يهم الأسواق؟
سوق العمل القوي قد يسمح للاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، خصوصًا إذا صاحبه نمو قوي في الأجور. أما ضعف التوظيف وارتفاع البطالة فقد يزيدان توقعات خفض أسعار الفائدة.
بيانات أقوى من المتوقع ← احتمال ارتفاع عوائد السندات ودعم الدولار
بيانات أضعف من المتوقع ← احتمال انخفاض العوائد وزيادة توقعات خفض الفائدة
لذلك، يجب تحليل التقرير كاملًا وليس الاعتماد على رقم الوظائف الرئيسي وحده.
تراقب الأسواق بشكل خاص التضخم العام (Headline CPI) والتضخم الأساسي (Core CPI)، الذي يستبعد الغذاء والطاقة بسبب تقلب أسعارهما.
كما يهتم المستثمرون بالقراءة الشهرية وليس السنوية فقط، لأنها قد تعطي صورة أحدث عن اتجاه الضغوط التضخمية.
تضخم أعلى من المتوقع ← توقعات فائدة أكثر تشددًا ← احتمال ارتفاع العوائد والدولار
تضخم أقل من المتوقع ← توقعات سياسة نقدية أقل تشددًا ← احتمال انخفاض العوائد
التأثير النهائي على الأسهم والذهب يعتمد على حجم المفاجأة، وتحركات العوائد الحقيقية، وما كانت الأسواق قد سعّرته مسبقًا.
لكن الأسواق لا تركز على قرار الفائدة وحده. المستثمرون يحللون أيضًا بيان اللجنة، والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، وتوقعات الأعضاء الاقتصادية، والمسار المتوقع للفائدة عندما يتم نشره.
لهجة أكثر تشددًا ← توقع فائدة أعلى لفترة أطول ← احتمال ارتفاع العوائد والدولار
لهجة أكثر تيسيرًا ← توقع فائدة أقل مستقبلًا ← احتمال انخفاض العوائد ودعم الأصول الحساسة للفائدة
لهذا السبب قد تخفض اللجنة الفائدة، ومع ذلك يرتفع الدولار إذا كانت تصريحاتها أقل تيسيرًا مما توقعته الأسواق.
لا يركز المستثمرون على الرقم الرئيسي فقط، بل يدرسون مكونات النمو مثل الاستهلاك، والاستثمار، والإنفاق الحكومي، وصافي الصادرات.
نمو قوي ومستدام ← دعم توقعات أرباح الشركات والنشاط الاقتصادي
تباطؤ واضح في النمو ← زيادة مخاطر الركود وتوقعات سياسة نقدية أكثر تيسيرًا
ومع ذلك، فإن الناتج المحلي الإجمالي مؤشر متأخر نسبيًا، لذلك غالبًا ما تستخدم الأسواق بيانات أسرع لتقدير اتجاه الاقتصاد قبل صدور الأرقام الرسمية.
أهمية المؤشر تأتي من الدور الكبير للاستهلاك الشخصي في الاقتصاد الأمريكي. لذلك فإن استمرار قوة الإنفاق قد يشير إلى اقتصاد أكثر مرونة، بينما التراجع المستمر قد يكون إشارة إلى ضعف الطلب.
يراقب المستثمرون أيضًا تفاصيل التقرير، وليس الرقم الرئيسي فقط، لأن مبيعات السيارات والبنزين قد تسبب تقلبات كبيرة في القراءة الشهرية.
إنفاق أقوى من المتوقع ← دعم توقعات النمو وقد يرفع العوائد
إنفاق أضعف من المتوقع ← إشارة إلى تباطؤ الطلب وقد يزيد توقعات خفض الفائدة
على سبيل المثال، قد يكون التضخم مرتفعًا، لكن إذا جاء أقل من توقعات السوق فقد تنخفض العوائد ويضعف الدولار. وفي المقابل، قد يكون نمو الوظائف جيدًا تاريخيًا، لكنه يؤدي إلى رد فعل سلبي إذا جاء أقل بكثير من التوقعات.
النتيجة الفعلية مقابل التوقعات ← تحدد حجم المفاجأة
المفاجأة الاقتصادية ← تغير توقعات الفائدة والنمو ← تحرك الأسواق
1. التوقعات
ما الذي كان السوق يتوقعه قبل صدور البيانات؟
2. النتيجة الفعلية
هل جاءت البيانات أعلى أم أقل من التوقعات، وما حجم المفاجأة؟
3. التفاصيل والمراجعات
هل تؤكد مكونات التقرير الرقم الرئيسي؟ وهل تم تعديل بيانات الأشهر السابقة؟
4. توقعات الاحتياطي الفيدرالي
هل غيرت البيانات توقعات رفع أو خفض أسعار الفائدة؟
5. تأكيد السوق
تتم مراقبة عوائد السندات، والعوائد الحقيقية، ومؤشر الدولار، والأسهم والذهب لمعرفة كيفية تفسير المستثمرين للبيانات.
مثال: إذا جاء التضخم أعلى من المتوقع، وارتفع عائد السندات الأمريكية مع ارتفاع الدولار، فهذا يشير إلى أن السوق أعاد تسعير توقعات الفائدة في اتجاه أكثر تشددًا.