انهيار أسعار النفط بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران: الأسواق تعيد تسعير المخاطر
شهدت أسواق النفط العالمية تحوّلًا حادًا هذا الأسبوع، بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى تبخر سريع للعلاوة الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأسابيع الماضية.
هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 15% في جلسة واحدة، متراجعًا من مستويات تجاوزت 110 دولارات إلى ما دون 100 دولار للبرميل، في واحدة من أعنف الحركات اليومية منذ عقود. هذا الانخفاض الحاد يعكس إعادة تسعير فورية لمخاطر انقطاع الإمدادات التي كانت تهيمن على السوق.
جاء التحول بعد الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين، تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز — أحد أهم شرايين الطاقة عالميًا، حيث يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط العالمية.
خلال فترة التصعيد، أدى إغلاق المضيق واستهداف السفن إلى خلق صدمة عرض حادة، دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة وأعادت المخاوف من موجة تضخمية عالمية.
لكن مع إعلان وقف إطلاق النار:
- تراجعت مخاوف نقص الإمدادات بشكل حاد
- انهارت العلاوة الجيوسياسية في أسعار النفط
- شهدت الأسواق عمليات تصفية قوية للمراكز الشرائية
WTI المستويات الفنية المهمة لخام
- يُعد مستوى 100 دولار حاجزًا نفسيًا محوريًا، حيث إن الثبات دونه يعكس دخول السوق في مرحلة تسعير جديدة وتحولًا واضحًا في معنويات المتداولين.
- تمثل منطقة 92 – 95 دولار نطاق دعم قريب، وتشكل أول منطقة توازن سعري بعد الصدمة الأخيرة.
- أما مستوى 85 دولار فيعكس مستويات ما قبل الأزمة، والاقتراب منه يشير إلى تلاشي معظم العلاوة الجيوسياسية من الأسعار.
على الجانب الآخر، فإن مستوى 110 دولار والذي شكّل قمة الأزمة يُنظر إليه حاليًا كمستوى بعيد من الناحية الهيكلية. إذ إن العودة إليه تتطلب محفزًا قويًا واستثنائيًا، مثل اندلاع صراع جديد أو تصعيد جيوسياسي حاد يؤثر بشكل مباشر على الإمدادات. وفي ظل المعطيات الحالية، وغياب مثل هذه العوامل، فإن هذا المستوى يُعتبر خارج نطاق التداول الواقعي في المدى القريب ولم يعد يعكس ديناميكيات السوق الراهنة.
ماذا بعد؟
رغم الانفراج، لا تزال المخاطر قائمة
- الهدنة مؤقتة ومحدودة زمنياً
- استقرار الإمدادات لم يُختبر بعد
- احتمالات التصعيد لا تزال قائمة
بالنسبة للمتداولين، انتقلت السوق من تسعير سيناريو صدمة عرض قصوى إلى تسعير حذر لانفراج مؤقت. لكن مع بقاء جذور الصراع دون حل، سيظل النفط شديد الحساسية للأخبار والتصريحات، ليتحرك ليس فقط وفق الأساسيات، بل أيضًا وفق تطورات المشهد السياسي والدبلوماسي.كما أن السوق الفعلي لا يزال يعاني من ضغوط في الإمدادات، ما قد يحد من استمرار الهبوط الحاد.