preloader
الأسواق العالمية تترقب صدمة سياسية مع تزايد المخاطر الاقتصادية في الولايات المتحدة

الأسواق العالمية تترقب صدمة سياسية مع تزايد المخاطر الاقتصادية في الولايات المتحدة

يدخل الاقتصاد الأمريكي عام 2026 في ظل تراكب غير معتاد لمخاطر سياسية ومالية ونقدية وجيوسياسية، ما يفرض حالة من الحذر المتزايد في الأسواق المالية. وعلى الرغم من أن كل عامل من هذه العوامل ليس جديدًا بحد ذاته، فإن تزامنها في هذه المرحلة الحساسة من الدورة الاقتصادية يرفع من درجة عدم اليقين ويزيد من تقلبات الأسواق.

من شلل محتمل في عمل الحكومة الفيدرالية، إلى تهديدات تجارية، وضغوط على السياسة النقدية، وتوترات جيوسياسية، بات المستثمرون مطالبين بتسعير المخاطر السياسية جنبًا إلى جنب مع المؤشرات الاقتصادية التقليدية.

احتمالات مرتفعة لإغلاق حكومي جديد

تُظهر أسواق التوقعات ارتفاعًا ملحوظًا في احتمالات حدوث إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية الأمريكية قبل 31 يناير 2026، حيث تشير بعض التقديرات إلى نسب تصل إلى %75


وتشير البيانات التاريخية إلى أن الإغلاقات الحكومية المطوّلة قد تؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي بما يتراوح بين 0.1% و0.2% من الناتج المحلي الإجمالي لكل أسبوع من الإغلاق. إلا أن التأثير الأهم غالبًا لا يكون مباشرًا، بل نفسيًا واقتصاديًا عبر تراجع ثقة المستهلكين وتأجيل الشركات لقرارات التوظيف والاستثمار


وتكمن الخطورة الحقيقية في أن تكرار هذه الأزمات قد يجعل عدم الاستقرار المالي سمة دائمة في التوقعات الاقتصادية الأمريكية. ففي أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، الذي بدأ في 1 أكتوبر واستمر حتى 12 نوفمبر 2025، بلغ طوله 43 يومًا بعد فشل الكونغرس في تمرير تمويل للعام المالي الجديد، مما أدى إلى تعليق عمل نحو 750 ألف موظف فدرالي وتعطيل خدمات حيوية مثل نشر بيانات اقتصادية، وتأخير معالجة الخدمات الضريبية

التوترات التجارية تعود إلى الواجهة

عاد ملف التجارة ليشكل مصدر قلق رئيسيًا، مع تصاعد الحديث عن فرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على الواردات الكندية. ويُعد هذا التوجه تصعيدًا غير مسبوق تجاه أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة

تمثل كندا نحو 14% من إجمالي تجارة السلع الأمريكية، وترتبط بالاقتصاد الأمريكي بسلاسل توريد متكاملة، خاصة في قطاعات السيارات والطاقة والزراعة والصناعة. ويرى اقتصاديون أن فرض تعريفات بهذا الحجم قد يؤدي إلى

  • ارتفاع تكاليف الإنتاج للشركات الأمريكية
  • زيادة أسعار السلع الاستهلاكية
  • تراجع حجم التجارة الثنائية
  • انخفاض هوامش أرباح الشركات وتباطؤ الاستثمار

وتجدر الإشارة إلى أن تجارب سابقة أظهرت أن مجرد التهديد بفرض الرسوم الجمركية أدى إلى تباطؤ نمو الاستثمار الخاص بما يتراوح بين 1% و2%، حتى قبل تنفيذ أي إجراءات فعلية

المخاطر الجيوسياسية ترفع علاوة المخاطرة

في الوقت نفسه، تتابع الأسواق بقلق تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع تقارير عن تحركات عسكرية أمريكية باتجاه إيران وغالبًا ما تنعكس هذه التطورات سريعًا في الأسواق من خلال ارتفاع علاوة المخاطر

اقتصاديًا، تؤدي هذه التوترات عادة إلى ارتفاع أسعار النفط، ما يضغط على معدلات التضخم ويقلص القوة الشرائية للمستهلكين. كما يتجه المستثمرون في مثل هذه الظروف إلى الأصول الآمنة مثل السندات الأمريكية والذهب والدولار، وهو ما يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية للأسواق عالية المخاطر

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تحت المجهر

تزايدت الضغوط على السياسة النقدية الأمريكية مع فتح تحقيق من وزارة العدل الأمريكية يتعلق برئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بالتزامن مع انتقادات سياسية متكررة لأداء البنك المركزي

وفي هذا السياق، أثارت تقارير عن إمكانية ترشيح مدير الاستثمار في شركة بلاك روك لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل تساؤلات حول التوجه المستقبلي للسياسة النقدية

وتُعد استقلالية البنوك المركزية عنصرًا أساسيًا في استقرار الأسعار والأسواق المالية. أي تشكيك في هذه الاستقلالية قد يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، وزيادة تقلبات الأسواق، وتراجع فعالية السياسة النقدية

بيئة اقتصادية هشّة

تشير مجمل هذه التطورات إلى بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع مستوى المخاطر:

  • احتمالات إغلاق حكومي تصل إلى% 75
  • تهديدات جمركية بنسبة 100% ضد كندا
  • تصاعد التوترات الجيوسياسية
  • ضغوط سياسية على السياسة النقدية
  • جدل متجدد حول التحفيز المالي

ورغم استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي نسبيًا، فإن تراكم هذه العوامل قد يشكل عبئًا متزايدًا على النمو، ويرفع من تقلبات الأسواق خلال عام 2026.