أنواع وسطاء التداول: كيف يربح الوسيط من خسائرك؟
عندما يفتح المتداول صفقة شراء على الذهب أو اليورو مقابل الدولار، فإنه عادة ما يركز على اتجاه السعر، ونقطة الدخول
، ومستوى وقف الخسارة، والربح المتوقع. لكن هناك سؤالاً أكثر أهمية مما يعتقد كثير من المبتدئين: ماذا يحدث لصفقتك بعد الضغط على زر الشراء أو البيع؟
هل ينقل الوسيط الصفقة إلى مزود سيولة خارجي؟ أم يحتفظ بها داخل نظامه ويتحمل الطرف المقابل من العملية؟
وإذا خسرت الصفقة، فمن المستفيد من تلك الخسارة؟
لفهم الإجابة، يجب التعرف على نموذجين أساسيين لإدارة صفقات العملاء لدى بعض وسطاء الفوركس وعقود الفروقات، وهما
A Book و B Book
الفرق بينهما ليس مجرد تفصيل تقني، بل يتعلق بكيفية إدارة الوسيط للمخاطر، ومن يتحمل أرباح المتداول وخسائره
ومدى احتمال وجود تضارب في المصالح بين الشركة وعملائها
ما الدور الحقيقي للوسيط المالي؟
الوسيط المالي هو الجهة التي تتيح للمتداول الوصول إلى المنتجات والأسواق المالية من خلال منصة للتداول.
لكن طريقة تنفيذ العمليات تختلف بحسب طبيعة المنتج المالي ونموذج عمل الشركة
عند شراء سهم حقيقي، قد يتولى الوسيط إرسال الأمر إلى بورصة أو جهة تنفيذ أخرى.
أما عند تداول عقود الفروقات فإن المتداول لا يشتري الأصل الأساسي نفسه، وإنما يدخل في عقد مالي يتغير سعره وفقاً لتحركات ذلك الأصل
وفي كثير من عقود الفروقات، تكون الشركة المقدمة للعقد هي الطرف المقابل للعميل من الناحية التعاقدية،
حتى عندما تقوم بالتحوط لمخاطر الصفقة لدى مؤسسة مالية خارجية
وهنا تظهر أهمية التمييز بين نموذجين لإدارة هذه المخاطر
A book
يعتمد على تمرير الوسيط مخاطر السوق إلى جهة خارجية، مثل بنك أو مؤسسة مالية توفر السيولة فعندما يفتح العميل صفقة، يستطيع الوسيط تغطية المخاطر الناتجة عنها من خلال تنفيذ عملية مقابلة لدى مزود سيولة
لنفترض أنك قررت فتح صفقة شراء على زوج اليورو مقابل الدولار من خلال وسيط يعتمد على نموذج A Book ويقوم بتغطية مخاطر صفقات العملاء بالكامل.
- يفتح المتداول صفقة شراء بقيمة 10,000 يورو.
- يصبح الوسيط الطرف المقابل لعقد العميل، ويتعرض لخطر ارتفاع سعر اليورو.
- لتغطية هذه المخاطر، يفتح الوسيط صفقة شراء مقابلة بالقيمة نفسها لدى مزود سيولة خارجي.
- تساعد أرباح صفقة التحوط وخسائرها على موازنة الالتزامات الناتجة عن صفقة العميل.
السيناريو الأول: ارتفاع اليورو
سعر الدخول: 1.1000
سعر الخروج: 1.1100
نتيجة المتداول: ربح 100 دولار
التزام الوسيط تجاه العميل: 100 دولار
نتيجة التحوط الخارجي: ربح 100 دولار
السيناريو الثاني: انخفاض اليورو
سعر الدخول: 1.1000
سعر الخروج: 1.0900
نتيجة المتداول: خسارة 100 دولار
مكسب الوسيط من مركز العميل: 100 دولار
نتيجة التحوط الخارجي: خسارة 100 دولار
عندما يقوم وسيط A Book بالتحوط الكامل والفعال، فإن أرباح العميل وخسائره تقابلها نتائج معاكسة على مركز الوسيط، وتعوضها نتائج التحوط الخارجي. وبالتالي، لا يعتمد ربح الوسيط بصورة مباشرة على خسارة العميل، وإنما تأتي إيراداته عادة من العمولات وفروق الأسعار والرسوم.
ملاحظة: المثال مبسط ويفترض تحوطاً كاملاً ومتزامناً بأسعار متطابقة، دون احتساب العمولات أو فروق الأسعار أو الانزلاق السعري. في الواقع، قد تختلف نتائج التحوط بسبب تكاليف التنفيذ وتوقيت الصفقات ومخاطر السيولة.
B book
يعتمد على الاحتفاظ بمخاطر الصفقات داخل الشركة دون تغطيتها بالكامل خارجياً
وهذا يعني أن الوسيط، عندما يكون الطرف المقابل للعميل، يتحمل الجانب الآخر من تعرضه للسوق.
إذا فتحت صفقة شراء، فإن الوسيط يكون في الجانب المقابل من العقد، أي في مركز بيع من منظور تعرضه لمخاطر تلك الصفقة
وبالتالي، عندما يربح العميل نتيجة تحرك السعر، يتكبد الوسيط خسارة مقابلة على المركز غير المغطى. وعندما يخسر العميل،
يحقق الوسيط مكسباً مقابلاً، قبل احتساب التكاليف وأي مراكز أخرى
لنفترض أنك قررت فتح صفقة شراء على زوج اليورو مقابل الدولار من خلال وسيط يعتمد على نموذج B Book، ويحتفظ بمخاطر هذه الصفقة داخل الشركة دون تغطيتها لدى مزود سيولة خارجي.
- يفتح المتداول صفقة شراء بقيمة 10,000 يورو.
- يصبح الوسيط الطرف المقابل للمتداول، وبالتالي يتحمل تعرضاً معاكساً لاتجاه الصفقة.
- لا ينفذ الوسيط صفقة تحوط خارجية لتغطية المخاطر الناتجة عن هذا المركز.
- إذا ارتفع سعر اليورو، يربح المتداول ويتحمل الوسيط خسارة مقابلة. أما إذا انخفض، فيخسر المتداول ويحقق الوسيط مكسباً مقابلاً.
السيناريو الأول: ارتفاع اليورو
سعر الدخول: 1.1000
سعر الخروج: 1.1100
نتيجة المتداول: ربح 100 دولار
نتيجة الوسيط على المركز المقابل: خسارة 100 دولار
التحوط الخارجي: لا يوجد
السيناريو الثاني: انخفاض اليورو
سعر الدخول: 1.1000
سعر الخروج: 1.0900
نتيجة المتداول: خسارة 100 دولار
نتيجة الوسيط على المركز المقابل: ربح 100 دولار
التحوط الخارجي: لا يوجد
في هذا المثال، عندما يخسر المتداول 100 دولار، يحقق الوسيط مكسباً مقابلاً بالقيمة نفسها على المركز غير المغطى. وعندما يربح المتداول 100 دولار، يتحمل الوسيط خسارة مقابلة. وهذا يخلق تضارباً اقتصادياً مباشراً بين الطرفين، لأن خسارة العميل قد تتحول إلى مكسب للوسيط.
في نموذج B Book غير المغطى، يحتفظ الوسيط بمخاطر تداول العميل بدلاً من نقلها إلى جهة خارجية. ولذلك ترتبط نتائج المركز المقابل لدى الوسيط بنتيجة صفقة المتداول. ومع ذلك، فإن وجود تضارب في المصالح لا يعني بالضرورة أن الوسيط يتلاعب بالأسعار أو بأوامر العملاء.
ملاحظة: المثال مبسط ويخص صفقة واحدة غير مغطاة خارجياً، دون احتساب فروق الأسعار أو العمولات أو الرسوم. وقد يقوم الوسطاء فعلياً بموازنة مراكز العملاء داخلياً أو تغطية بعض المخاطر خارجياً ضمن نموذج مختلط. لذا لا تعكس نتيجة هذه الصفقة وحدها الربح الصافي للشركة.
تضارب المصالح: عندما تصبح خسارة العميل مكسباً للوسيط
في هدا النمودج توجد مصلحة اقتصادية متعارضة بين الوسيط والعميل على مستوى الصفقة الفردية فالعميل يسعى لتحقيق الربح، بينما يستفيد الوسيط مالياً من خسارة ذلك العميل على المركز الذي يحتفظ بمخاطره
وقد حذرت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق من هذا النوع من تضارب المصالح، خصوصاً عندما تكون أرباح الشركة مرتبطة مباشرة بخسائر عملائها
هل يستطيع الوسيط التلاعب بوقف الخسارة؟ B book
عندما يضع المتداول أمر وقف الخسارة، فهو يحدد مستوى معيناً للخروج من الصفقة عندما يتحرك السوق ضده، وفقاً لشروط تنفيذ الأمر
وتنتشر بين المتداولين شكاوى بشأن وصول الأسعار إلى مستويات وقف الخسارة قبل انعكاس اتجاهها، ما يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن الوسيط يستهدف أوامرهم عمداً
من الناحية التشغيلية، فإن الوسيط الذي يتحكم في أسعار التنفيذ لديه قدرة تستدعي الرقابة على كيفية تقديم الأسعار ومعالجة الأوامر. وقد تنشأ ممارسات ضارة إذا استُخدمت هذه القدرة بصورة غير عادلة
لكن وصول السعر إلى وقف الخسارة لا يعني تلقائياً وقوع تلاعب، فقد يكون سببه اتساع فارق السعر، أو تقلبات السوق، أو ضعف السيولة، أو اختلاف سعر العرض عن سعر الطلب
ولذلك، فإن الحكم على جودة تنفيذ الوسيط يتطلب مقارنة الأسعار بمراجع سوقية مناسبة، ومراجعة توقيت الأوامر وطريقة تنفيذها، وليس الاعتماد على نتيجة صفقة واحدة
| وجه المقارنة | A Book | B Book |
|---|---|---|
| إدارة مخاطر السوق | تغطية مخاطر الصفقات خارجياً لدى مزودي السيولة. | الاحتفاظ بمخاطر الصفقات داخل الشركة دون تغطيتها بالكامل. |
| الطرف المقابل للصفقة | قد يظل الوسيط الطرف التعاقدي المقابل للعميل، مع التحوط خارجياً. | يحتفظ الوسيط بالمركز المقابل للعميل وبالمخاطر المرتبطة به. |
| مصادر الإيرادات | غالباً العمولات وفروق الأسعار والرسوم. | فروق الأسعار والرسوم، بالإضافة إلى نتائج المراكز غير المغطاة. |
| عند تحقيق العميل ربحاً | تُعوض خسارة الوسيط على مركز العميل عادة بأرباح التحوط الخارجي. | قد يتحمل الوسيط خسارة مقابلة على المركز غير المغطى. |
| عند تكبد العميل خسارة | يُعوض مكسب الوسيط على مركز العميل عادة بخسارة التحوط الخارجي. | قد يحقق الوسيط مكسباً مقابلاً على المركز غير المغطى. |
| تضارب المصالح | أقل ارتباطاً بنتائج تداول العميل عند وجود تحوط كامل وفعال. | أكثر مباشرة، لأن خسارة العميل قد تمثل مكسباً للوسيط. |
| جودة التنفيذ | تعتمد على الوسيط ومزودي السيولة وآليات تنفيذ الأوامر. | تعتمد على الوسيط وآليات التسعير وتنفيذ الأوامر. |
| إمكانية استخدام النموذج المختلط | يمكن الجمع بين التحوط الخارجي والاحتفاظ بجزء من المخاطر داخلياً. | يمكن التحوط لبعض المراكز مع الاحتفاظ بمراكز أخرى داخل الشركة. |
ملاحظة مهمة: لا يعني استخدام نموذج A Book بالضرورة أن الوسيط أكثر أماناً أو أن تنفيذ أوامره أفضل. كما أن نموذج B Book لا يعني تلقائياً وجود تلاعب بالأسعار. يعتمد تقييم الوسيط على الشفافية، والرقابة التنظيمية، وإدارة تضارب المصالح، وجودة تنفيذ الأوامر.
كيف تعرف النموذج الذي يستخدمه وسيطك؟
قد لا يستطيع المتداول تحديد نموذج الوسيط بدقة من خلال منصة التداول وحدها. كما أن المعلومات المنشورة عن إدارة المخاطر قد لا تكشف جميع التفاصيل التشغيلية
لكن توجد خطوات تساعد على تقييم طريقة عمل الشركة
مراقبة جودة التنفيذ: خصوصاً فروق الأسعار، والانزلاق السعري، ورفض الأوامر، وكيفية معالجة الشكاوى
قراءة سياسة تنفيذ الأوامر: لمعرفة الجهات التي تنفذ الصفقات، وطريقة تحديد الأسعار، والعوامل التي تؤثر في جودة التنفيذ
مراجعة اتفاقية العميل: لتحديد ما إذا كانت الشركة تتصرف بصفة الطرف المقابل في عقود التداول
السؤال عن التحوط الخارجي: هل تقوم الشركة بتغطية جميع المراكز، أم بعضها، أم تحتفظ بمخاطرها داخل نظامها؟
التحقق من الترخيص التنظيمي: والتأكد من الجهة القانونية التي يتعامل معها العميل، وليس الاكتفاء باسم المجموعة التجارية
الخلاصة
الفرق الأساسي بين نموذجي الوسطاء يكمن في كيفية إدارة مخاطر التداول. فبعض الوسطاء ينقلون هذه المخاطر إلى مزودي السيولة، بينما يحتفظ آخرون بها داخل الشركة، ما قد يجعل خسائر العملاء مصدراً مباشراً لأرباحهم.
لكن وجود تضارب في المصالح لا يعني بالضرورة وجود تلاعب، كما أن تمرير الصفقات إلى جهات خارجية لا يضمن جودة التنفيذ
لذلك، قبل اختيار وسيط للتداول، من الضروري فهم طريقة عمله، والتحقق من ترخيصه، ومراجعة سياسة تنفيذ الأوامر ومدى شفافيته في إدارة تضارب المصالح
فالتداول الواعي لا يبدأ بفهم السوق فقط، بل بفهم الجهة التي تتعامل معها أيضاً
اختبر معلوماتك
هل فهمت كيف يعمل الوسيط المالي؟ أجب عن الأسئلة الستة واكتشف نتيجتك.