preloader
الدولار قبل محضر الفيدرالي هل يستمر الصعود؟

الدولار قبل محضر الفيدرالي هل يستمر الصعود؟

يدخل الدولار الأمريكي جلسة اليوم عند نقطة فنية وأساسية شديدة الأهمية، مع ترقب الأسواق صدور محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مستقبل أسعار الفائدة

ارتفع مؤشر الدولار صباح الأربعاء إلى نحو 102.07 نقطة، بعد أن استعاد جزءًا من خسائر الجلسة السابقة. لكن الصورة تغيرت بشكل واضح منذ اجتماع سبتمبر بيانات التضخم الأخيرة جاءت أقل من المتوقع، بينما أظهر تقرير الوظائف تباطؤًا واضحًا في سوق العمل، وهو ما دفع المستثمرين إلى خفض توقعاتهم بشأن رفع الفائدة في أكتوبر

لذلك يدخل الدولار حدث اليوم أمام سؤال أساسي: هل يستطيع محضر الفيدرالي إعادة إحياء توقعات رفع الفائدة ودفع الدولار إلى اختراق المقاومة الحالية، أم أن ضعف البيانات الاقتصادية سيضع حدًا للصعود الأخير؟


لماذا يعتبر محضر اليوم مهمًا للدولار؟

في اجتماعه الأخير، رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بهدف مواجهة استمرار الضغوط التضخمية. لكن منذ ذلك القرار حصل المستثمرون على معلومات جديدة غيرت الصورة

بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي من أهم مقاييس التضخم التي يتابعها الفيدرالي، جاءت أقل من المتوقع. وبعد ذلك أظهر تقرير الوظائف تباطؤًا واضحًا في نمو التوظيف

ونتيجة لذلك، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو 20.5% فقط صباح الأربعاء، بعدما كانت تقارب 51% قبل أسبوع. وفي المقابل، لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا يبلغ نحو 84.5% لرفع الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر

وهذا الفرق مهم جدًا

السوق لا يقول إن دورة رفع الفائدة انتهت، بل يقول إن الفيدرالي قد يحتاج إلى مزيد من الوقت قبل الخطوة التالية

لذلك سيحاول المستثمرون اليوم معرفة ما إذا كان أعضاء الفيدرالي في اجتماع سبتمبر يرون التضخم خطرًا كبيرًا بما يكفي لتبرير المزيد من الزيادات، أم أن المخاطر المرتبطة بسوق العمل والنمو بدأت تكتسب وزنًا أكبر داخل البنك المركزي


ما الذي سيبحث عنه المستثمرون داخل المحضر؟

أهم ما يجب مراقبته ليس مجرد الإشارة إلى إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى، بل مدى الاتفاق بين أعضاء الفيدرالي على الحاجة إلى المزيد من التشديد

إذا كشف المحضر أن عددًا كبيرًا من المسؤولين يشعرون بقلق قوي بشأن التضخم يرون ضرورة استمرار رفع أسعار الفائدة، فقد تبدأ الأسواق في إعادة تسعير احتمال التحرك في أكتوبر أو ديسمبر

هذا السيناريو سيكون داعمًا للدولار، خصوصًا إذا ترافق مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية

أما إذا أظهر المحضر انقسامًا أكبر داخل الفيدرالي، أو مخاوف متزايدة بشأن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على سوق العمل والنمو، فقد تجد الأسواق سببًا إضافيًا لتقليص توقعاتها بشأن التشديد النقدي

وفي هذه الحالة، قد يواجه الدولار ضغوطًا بعد الارتفاع القوي الذي سجله خلال الأسابيع الأخيرة


عوائد السندات لا تزال مفتاح حركة الدولار

هناك عامل آخر لا يقل أهمية عن المحضر نفسه: عوائد سندات الخزانة الأمريكية

خلال الأسابيع الماضية، استفاد الدولار من الارتفاع الكبير في العوائد العالمية، مع استمرار مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف المتعلقة بالديون الحكومية

كلما ارتفعت العوائد الأمريكية مقارنة بعوائد الاقتصادات الأخرى، أصبحت الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية نسبيًا للمستثمرين الدوليين

ولهذا، قد لا تكون ردة الفعل الأولى للدولار بعد المحضر هي الإشارة الأكثر أهمية

ما يجب مراقبته هو ما سيحدث للعائد على سندات الخزانة لأجل عامين وعشر سنوات

محضر متشدد مع ارتفاع العوائد سيكون مزيجًا قويًا نسبيًا للدولار

أما محضر أقل تشددًا مع تراجع العوائد فقد يوفر الظروف المناسبة لعملية تصحيح أعمق في مؤشر الدولار




التحليل الفني لمؤشر الدولار

الصورة الفنية للدولار أصبحت مثيرة للاهتمام بشكل خاص قبل صدور المحضر

ارتفع مؤشر الدولار بأكثر من 4% من أدنى مستوياته المسجلة في أغسطس، لكن هذا الصعود أوصله الآن إلى منطقة مقاومة رئيسية لم يتمكن المشترون حتى الآن من تجاوزها بصورة حاسمة

يتداول المؤشر حاليًا بالقرب من 102 نقطة، وهي منطقة تمثل اختبارًا مهمًا لاستمرار الاتجاه الصاعد

المقاومة الرئيسية: 101.92 إلى 101.98

تقع المقاومة الفنية الأولى بين 101.92 و101.98 نقطة

هذه المنطقة مهمة لأنها تتزامن مع قمم تاريخية سابقة، وقد فشل المؤشر بالفعل في تحقيق إغلاق أسبوعي واضح فوقها

ولهذا فإن التداول فوق 102 خلال الجلسة وحده قد لا يكون كافيًا

ما يحتاجه المشترون هو اختراق واضح وثبات أعلى هذه المنطقة لتأكيد أن الاتجاه الصاعد لا يزال يمتلك قوة كافية للاستمرار



الهدف التالي: 103 نقاط

اختراق منطقة 102.50 بصورة مؤكدة قد يفتح الطريق أمام 103 نقاط

وتعتبر هذه المنطقة مقاومة مهمة أخرى، وبعدها تظهر منطقة فنية أعلى قرب 103.82 نقطة

وبالتالي يمكن النظر إلى السيناريو الصاعد بالشكل التالي

الثبات أعلى 102 نقطة، ثم استهداف 103 نقاط، وبعدها تصبح منطقة 103.82 المستوى التالي الذي يجب مراقبته

لكن قوة الصعود الأخيرة تعني أيضًا أن المؤشر أصبح أكثر عرضة لجني الأرباح، خصوصًا إذا لم يقدم محضر الفيدرالي سببًا جديدًا للمستثمرين لشراء الدولار


الدعم الأول: 101.02

في الاتجاه المعاكس، يظهر أول دعم مهم بالقرب من 101.02 نقطة

طالما بقي المؤشر أعلى هذه المنطقة، فإن التراجع يمكن اعتباره تصحيحًا داخل الاتجاه الصاعد الأخير وليس بالضرورة بداية انعكاس كامل.

لكن كسر 101.02 قد يزيد الضغط البيعي ويفتح الطريق أمام منطقة أكثر أهمية


المنطقة الحاسمة: 100.16 إلى 100.42

تقع منطقة الدعم الرئيسية التالية بين 100.16 و100.42 نقطة

هذه المنطقة أكثر أهمية من الدعم الأول، لأن الإغلاق الأسبوعي تحتها قد يشير إلى أن القمة الأخيرة أصبحت أكثر ثباتًا وأن الدولار دخل في تصحيح أوسع

وفي حال فقدان هذه المنطقة، يظهر الدعم التالي بالقرب من 99.36 نقطة، حيث يمر المتوسط المتحرك لـ52 أسبوعًا


الخلاصة

الدولار يصل إلى محضر الفيدرالي اليوم وهو في وضع غير معتاد

من الناحية الأساسية، ضعف سوق العمل وتراجع التضخم خفضا الحاجة إلى زيادة سريعة أخرى في أسعار الفائدة. لكن استمرار مخاطر التضخم، ارتفاع أسعار الطاقة، قوة عوائد السندات والطلب على الملاذ الآمن لا تزال توفر دعمًا للعملة الأمريكية

ومن الناحية الفنية، الصورة أكثر وضوحًا

مؤشر الدولار يقف مباشرة أمام منطقة مقاومة رئيسية قرب 102 نقطة بعد صعود تجاوز 4% منذ أغسطس. اختراق هذه المنطقة بصورة مؤكدة قد يفتح الطريق نحو 103 ثم 103.82، بينما كسر 101.02 قد يبدأ تصحيحًا نحو منطقة 100.16 إلى 100.42

لهذا فإن السؤال بعد صدور المحضر لن يكون فقط: هل كان الفيدرالي متشددًا أم حذرًا؟

السؤال الأهم بالنسبة لاتجاه الدولار سيكون: كيف ستتغير توقعات الفائدة، وكيف ستتفاعل عوائد السندات، وهل يستطيع مؤشر الدولار أخيرًا تثبيت اختراقه فوق 102 نقطة؟

الإجابة عن هذه الأسئلة قد تحدد ما إذا كان الصعود الأخير بداية موجة جديدة للدولار، أم أن العملة الأمريكية وصلت إلى منطقة تحتاج فيها إلى تصحيح قبل محاولة الصعود مجددًا.

تعرف على ماهي FOMC