الذهب يقفز إلى 4,250 دولارًا
سجل الذهب اختراقًا قويًا، بعدما ارتفع بأكثر من 4.2% خلال الجلسة ليصل إلى 4,250 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ عدة أسابيع، في تسارع واضح بعد فترة طويلة من التداول العرضي التي حدّت من تحركات الأسعار طوال معظم الشهرين الماضيين.
ويعد هذا الارتفاع الجلسة الثالثة على التوالي من المكاسب، بعدما نجح الذهب أمس في اختراق مستوى المقاومة عند 4,170 دولارًا ، قبل أن يواصل الصعود بقوة اليوم وكانت العقود الآجلة قد افتتحت تداولات اليوم بالقرب من 4,134 دولارًا قبل أن تنعكس بشكل حاد نحو الأعلى، في إشارة واضحة إلى التحول السريع في معنويات المستثمرين بمجرد صدور الخبر الرئيسي الذي هيمن على الأسواق
لماذا يرتفع الذهب رغم تراجع التوترات؟
المحفز الرئيسي هو نفس الملف الذي يقود تحركات النفط والأسهم منذ بداية الأسبوع: مضيق هرمز.فقد صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن اتفاقًا لإعادة فتح مضيق هرمز قد يتم التوصل إليه في وقت مبكر من اليوم، بعد مؤشرات متزايدة على إحراز تقدم في المفاوضات، من بينها تقارير عن مناقشة إيران للشروط مباشرة مع سلطنة عُمان، ومشاركة دول أوروبية في عمليات إزالة الألغام بالمضيق، إضافة إلى إعلان قطر يوم الثلاثاء أنها أعدّت مقترحًا مؤقتًا للمساعدة في التوصل إلى اتفاق.
في الظروف الطبيعية، كان من المتوقع أن يؤدي انخفاض التوترات الجيوسياسية إلى تراجع الذهب، لأن جزءًا من سعره يعكس علاوة المخاطر المرتبطة بالحروب والأزمات.لكن ما يحدث اليوم مختلف تمامًا
فالأسواق لم تعد تنظر إلى الذهب باعتباره مجرد ملاذ آمن، بل أصبحت تتعامل معه بشكل أساسي على أنه رهان على السياسة النقدية الأمريكية فإذا تم التوصل إلى اتفاق يعيد الملاحة في مضيق هرمز، فمن المرجح أن تنخفض أسعار النفط بصورة مستدامة، وهو ما يخفف الضغوط التضخمية التي دفعت المستثمرين خلال الأيام الماضية إلى رفع احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، وهي احتمالات كانت قد وصلت هذا الأسبوع إلى نحو% 65
وانخفاض توقعات رفع الفائدة يعني انخفاض العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية، وهي بيئة تُعد إيجابية بطبيعتها للذهب لأنه أصل لا يحقق عائدًا.وفي الوقت نفسه، يتراجع الدولار الأمريكي مع انخفاض توقعات الفائدة، ما يجعل الذهب أقل تكلفة للمستثمرين الذين يشترون بعملات أخرى، ويوفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
باختصار، تغيرت طريقة تسعير الذهب . فبدلًا من أن يكون انعكاسًا لمخاطر الحرب، أصبح يعكس توقعات الفائدة والدولار، ولذلك جاءت أخبار التهدئة في مضيق هرمز إيجابية للذهب بدلًا من أن تكون سلبية
تحليل مستويات الذهب
Gold Price Support & Resistance Levels
ماذا نتوقع بعد ذلك؟
هناك عامل رئيسي سيحدد ما إذا كان هذا الارتفاع سيستمر أم سيتراجع
مصير اتفاق مضيق هرمز
إذا تم الإعلان رسميًا عن الاتفاق خلال الساعات أو الأيام المقبلة، فمن المرجح أن يحتفظ الذهب بمعظم مكاسبه، مع ترسخ توقعات تراجع الضغوط التضخمية وانخفاض احتمالات تشديد السياسة النقدية.ورغم ذلك، قد يتراجع جزء من المكاسب الأولية مع زوال عنصر المفاجأة.
أما إذا تعطلت المفاوضات أو انهارت، كما حدث عدة مرات هذا العام، فقد نشهد انعكاسًا سريعًا نحو منطقة 4,100 – 4,150 دولارًا، مع تراجع رهانات انخفاض التضخم وعودة المخاوف الجيوسياسية في الوقت نفسه
يعتمد الجزء الأكبر من صعود الذهب اليوم على عنوان دبلوماسي واحد لم يتم تأكيده رسميًا بعد، لذلك، ورغم أن الاختراق الحالي يبدو قويًا، فإنه لا يزال بحاجة إلى تأكيد.
ومن المرجح أن تكون تطورات ملف مضيق هرمز خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة أكثر تأثيرًا على اتجاه الذهب من المؤشرات الفنية وحدها، وستحدد ما إذا كان مستوى 4,250 دولارًا سيصبح قاعدة جديدة للصعود، أم مجرد قمة مؤقتة قبل عودة الأسعار للتراجع.